في تسعة عشر مجلدًا، كان الحافظ بن حجر يفعل المشروع هذا علي الهامش، لم يكن مشروع يجلس له، إنما لكنه كان يشرح في صحيح البخاري فتح الباري، فكان محتاج أطراف الأحاديث لكي يوصل للمتون، ويوفق ما بين الروايات، ويقول: وفي عند الإسماعيلي زيادة كذا، وعند أبو نعيم زيادة كذا، والروايات المجملة في الصحيح يفصلها لك بالروايات الثانية، فكيف يأتي الحافظ بن حجر بالكلام هذا؟ فعمل الكتاب هذا علي البيعة لكي يخدم به فتح الباري، أي هو عمله مساعد لفتح الباري طلع في تسعة عشر مجلدًا. ففي مشروعات أنت ممكن تنهض وتفعلها، لكن ممكن لا تهتدي إليها إلا بعد ما تكبر، المشروعات التي كنت محتار كيف أتي بها؟ كنت قرأت في المصطلح وهذا سنقف عليه في الموازنة بين الصحيحين. يقولون: إن كتاب مسلم يتميز علي كتاب البخاري.
الموازنة بين مسلم والبخاري أن مسلم كتب أحاديثه في حياة شيوخه فمسلم حافظ علي الألفاظ، إنما البخاري، قال: رب حديث سمعته بمصر كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بالعراق وهكذا، فقال: مسلم أضبط ولدية عناية بالألفاظ أكثر من البخاري، فالكلمة هذه حفزتني أن أري الأحاديث التي اتفق الشيخان عليها في المتن والإسناد، ليس في المتن فقط. المتأخرون درجوا علي المتفق عليه في المتن فقط، لا أنا أريد في المتن والإسناد، كيف أفعلها هذه؟ هل أجلس أقرأ البخاري كله من أوله لأخره، وأقرأ مسلم من أوله لأخره كيف أتي بها؟ البخاري لو قال: حدثنا قتيبة، ومسلم قال: حدثنا قتيبة، الاثنين رووا حديثًا من الأحاديث، كيف أتي بها؟ ظللت حوالي عشرة سنوات أفكر في الموضوع هذا، كيف أفعله؟ والفكرة تذهب وتأتي، تذهب وتأتي حتى هداني الله- عز وجل- إليها من حوالي ثلاث أربع خمس سنين فقرأت كتاب تحفة الأشراف للمزي من أوله