الصفحة 22 من 379

كنت تدرس لطلبة أو الكلام هذا، أنت تأخذ نفس الكلام وتقول: حدثني فلان قال: كذا وكذا، أو سمعت من فلان كذا وكذا.

إذًا العمدة: هي النظر في الإسناد: المجلس هذا الذي يضم مثلًا مئات هذا أخذ منى أم لا، فالعمدة في هذا على كتب الرجال، علماء الأحاديث تعبوا في هذا أشد التعب ولولا ما وهبهم الله وهداهم إليه ما وصل إلينا كلام للنبي- عليه الصلاة والسلام-.

الإسناد خصيصةٌ تميز هذه الأمة: الأمة الوحيدة التي على وجه الأرض التي معها إسناد نحن. الأناجيل مثلًا الكتاب الذي هو قبة الكتب عند النصارى، فيه انقطاع في الإسناد يصل إلى ثلاثمائة سنة، ونحن عندنا غمضة عين تضيع الإسناد، لو رمش يضيع الإسناد، حتى الأئمة، أئمة النقل الذين كانوا يهتمون بالرواة مثل بن معين كان يجلس في المجلس وكان يراقب الرواة، أحمد بن حنبل أنكر على إبراهيم بن بشار الرمادي أحاديث يرويها عن سفيان بن عيينة، وإبراهيم بن بشار الرمادي أنفق حياته في مجالسة بن عيينة، فيقول أحمد بن حنبل كأن سفيان الذي يروي عنه إبراهيم سفيان آخر، ليس هذا سفيان الذي نعرفه، لماذا؟ لأنه يغير الألفاظ، الإمام أحمد يسمع الحديث من سفيان بلفظ معين فيرويه إبراهيم فيبدل لفظًا بلفظ، وكثر ذلك من إبراهيم، وقال رأيته في حلقة سفيان نائمًا، فوضع عقبة في سبيل ضبط إبراهيم بن بشار الرمادي، بن حبان قال، وانظر العلماء كيف يتصرفون، بن حبان قال: وما يضره أن ينام، لقد سمع الحديث الواحد من سفيان مرارًا. فأنت لو تجلس معي ليل نهار لا تفارقني، وأنا أكرر الكلام وأنت نمت، ما الذي يضيرك، إذا ثبت أنك سمعت الحديث مرارًا عشرات المرات، وقال إن السبب في تغيير الألفاظ: هو سفيان نفسه، لأن سفيان كان يرى الرواية بالمعني فلربما وضع لفظًا مكان لفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت