القاعدة الخامسة
الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين:
ذاتية [1] وفعلية [2] :
-فالذاتية: هي التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها كالعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة والعلو والعظمة ومنها الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعينين [3]
والفعلية [4] :
هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا.
(1) الذاتية مكونة من ذات وياء النسبة وهائها.
(2) الفعلية مكونة من فعل وياء النسبة وهائها والفعلي ما نسب إلى الفعل.
(3) ذكر المؤلف ضابط الصفات الذاتية وتسمى أيضًا بالصفات اللازمة لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها.
وتنقسم الصفات الذاتية إلى قسمين:
أ - صفات ذاتية خبرية هي التي تثبت عن طريق الخبر ولو لم يرد النص بها لم يستطع العقل وحده معرفتها لكنه مع ذلك لا ينفيها.
وضابطها أنها التي مسماها لنا أبعاض وأجزاء ويجب الحذر من القول أنها أبعاض لله أو أجزاء له
وللدكتور جابر السميري كتاب بعنوان الصفات الخبرية وهي رسالة ماجستير.
ب - صفات ذاتية معنوية وهي ما كان دالًا على معنى أو التي ليست مسماها لنا أبعاض وأجزاء وتسمى بالصفات العقلية لأن العقل دل عليها فلو لم يأت النص لاهتدى العقل إليها. وقيل إن العقل لا يستقل بذلك بل يدل عليه بخلاف الأول فإنها خبرية محضة ولا مجال للعقل فيها.
انظر معالم التوحيد للقيسي، والصفات الإلهية للشيخ محمد بن أمان الجامي رحمه الله ص207.
والأمثلة التي ذكرها المؤلف جمع فيها بين الصفات الخبرية والعقلية.
(4) ... وتسمى بالصفات الطارئة والصفات الاختيارية وتسمى بالأفعال الاختيارية أيضًا
يقول الشيخ ابن عثيمين في شرح بلوغ المرام ص115 من المخطوط: =
-وأفعال الله هل هي قديمة أو حادثة؟
جـ: نقول في هذا تفصيل أما من حيث الجنس وأصل الصفة فهي قديمة غير حادثة لأن الله لم يزل ولا يزال فعالًا.
وأما من حيث النوع أو الواحد فهي حادثة، مثال النوع الاستواء على العرش حادث لأنه كان بعد خلق العرش، النزول إلى السماء الدنيا حادث لأنه بعد خلق السماء الدنيا
الآحاد نزول الله كل ليلة إلى السماء الدنيا هذا آحاد كل ليلة يكون له نزول كذلك كل أفعال الله التي لا تحصى وهو دائمًا عز وجل يخلق ويرزق ويحيي ويميت كل أفعاله هذه حادثة الآحاد بالنسبة لتعلقها بالمخلوق المفعول.
-هل فيه من ينكر قيام الأفعال الاختيارية بالله؟
ج: نعم فيه من يقولون إن الله لا يفعل فعلًا حادثًا لماذا؟ قالوا لأن الفعل الحادث لا يقوم إلابحادث فلو جوزنا أن يفعل الله أفعالًا حادثة لكان لازم ذلك أن يكون الله حادثًا بعد أن لم يكن ولكن هذا قياس فاسد لمخالفته النص وقياس باطل من أصله لأن هذا التلازم الذي ذكروه ليس بصحيح.
أما الأول فلأننا لو أخذنا بهذا القياس لزم أن ننكر كل فعل من أفعال الله ومن العجائب أنهم لا ينكرون حدوث المفعول ثم ينكرون حدوث الفعل لا ينكرون أن زيدًا وعمرًا حادث بعد أن لم يكن ولكن تعلق الخلق به كان في الأزل وهذا في الحقيقة عندما تتأمله لا يصح إطلاقًا هل يمكن أن يقع فعل ولا يوجد المفعول يعني خلق زيد وعمرو ومتى كان؟ في الأزل الذي لا نهاية له وكيف يخلق من الأزل البعيد ثم لا يوجد في المخلوق إلا في هذا الزمن مثلًا هذا واضح بأنه باطل جدًا
فالقول بأن الفعل قديم والمفعول حادث ثم الفعل أيضًا ليس فعلًا في نفس الله بل يفسرونه بالمفعول هذا كله شيء باطل.
فمذهب أهل السنة والجماعة الذي دل عليه السمع والعقل أن الله فاعل بإرادته يفعل ما يشاء ويختار وأن فعله يكون حادثًا لتعلقه بالمفعول لكن أصل الفعل وأن الله لم يزل ولا يزال فعالًا ولم يأت عليه وقت من الأوقات معطلًا عن الفعل هذا قديم أزلي ا. هـ
وقد وعدنا فيما سبق أن نبين مراد الطحاوي من قوله (ولا يحدث له وصف متجدد) ولتوضيح ذلك يقول البريكان في شرحه لمنظومة الخطابي في العقيدة ص 49 ومن لوازم قدم ذات الباري جل جلاله كون صفاته ملازمة له أولًا وأبدًا أسوة بذاته فإذا كانت ذاته دائمة أزلًا وأبدًا موجودة أزلًا وأبدًا فكذلك الشأن في صفاته سبحانه فلم تستجد له صفة بعد أن لم يكن متصفًا بها سواء كانت هذه الصفات صفات ذاته أو صفات فعله
وعليه فالصفات الفعلية من هذه الجهة تكون راجعة لصفات الذات دائمة بدوامها إذ هي متعلقة بالمشيئة والإرادة وهو دائم الاتصاف بها فكذلك ما بني =