وقال تعالى:"لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه"فالهاء الأخيرة لله والمتقدمان للنبي صلى الله عليه وعلى آله .
فكذا ها هنا"وليأخذوا أسلحتهم"لمن لم يقم معه ويكون الضمير في"فإذا سجدوا"لمن معه .
فتحقق قولنا إنه اختصر وأوجز .
فأما قولنا أطنب وأسهب فقوله عز من قائل:"ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا"ولو قال: ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك كان حسنًا أيضًا لكنها وصفت بقوله"أخرى"إطنابا في الكلام كما قال:"لا تتخذوا إلهين اثنين"وقال:"ومناة الثالثة الأخرى"وقال:"فإذا نفخ في الصور وقال:"أولئك لهم عذاب من رجز أليم"فيمن رفع لأن المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب لأن الرجز: العذاب بدلالة قوله:"فأنزلنا على الذين ظلموا رجزًا من السماء"وقوله تعالى:"لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك"وقال:"فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه"وفي موضوع آخر:"فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم"."
قال أبو علي: ومن قال: لهم عذاب من رجز أليم فرفع أليمًا كان المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب .
وليست فائدته كذلك .
فالقول في ذلك أمران: أحدهما أن الصفة قد تجيء على وجه التأكيد كما أن الحال قد تجئ كذلك في قوله تعالى:"وهو الحق مصدقًا".
وفي قوله:"نزاعة للشوى"وكذا الصفة فيما تلونا وفي بعض المصاحف:"ولي نعجة أنثى".
والآخر أن الرجز: النجاسة فيحمل على البدل للمقاربة .
ومعنى النجاسة فيه قوله:"ويسقى من ماء صديد ."
يتجرعه ولا يكاد يسيغه"فكأن المعنى: عذاب من تجرع رجزًا ومن شربه فتكون من تبييتًا للعذاب: مما هو ومن أي شئ وقال الشافعي في صلاة الخوف: يفتتح الإمام الصلاة بالجميع ثم تذهب طائفة إلى وجه العدو ثم تذهب هذه الطائفة وتقف بإزاء العدو وتأتى الطائفة التي لم تصل شيئًا فيصلي الإمام بهم الركعة الثانية ثم يقومون ويقضون الركعة الأخيرة ."
والدليل على ما قلنا قول الله تعالى:"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم".
الآية .
فالله تبارك وتعالى أثبت طائفة لم يؤدوا شيئًا من الصلاة مع الإمام وعنده لا يتصور هذا ها هنا لأن الطائفة الثانية افتتحوا الصلاة مع الإمام فقد أدوا جزءًا من الصلاة حال الافتتاح ولأنه قال:"ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك"وهذا يدل على خلاف قوله لأن الطائفة الثانية قد صلت عنده .