وقوله تعالى:"خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث".
قيل: من ظلمة بطن الأم والرحم والمشيمة عن ابن عباس .
وقيل: ظلمة صلب الأب ثم بطن الأم ثم الرحم .
فمن قرأ:"سحاب ظلمات"بالرفع أي: هذه ظلمات .
ومن جر ظلمات ونون سحابًا كان بدلًا من ظلمات الأولى ومن ذلك قوله تعالى:"سمعوا لها تغيظًا والمعنى على الصوت لأن التغيظ لا يسمع ."
ومثله:"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل"كقوله تعالى:"أضل أعمالهم"أي: جزاء أعمالهم كقوله تعالى:"على شئ مما كسبوا"أي: جزاء ما كسبوا .
ومثله:"إنما الحياة الدنيا"تقديره: إنما مثل متاع الحياة الدنيا كمثل ماء .
يدلك على ذلك قوله تعالى:"مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار".
وقال:"مثل الفريقين كالأعمى"أي: كمثل الأعمى وكمثل السميع هل يستويان مثلا أي ذوي مثل .
وقال الله تعالى:"ضرب الله مثلًا رجلًا"أي: مثل رجل ومثلًا قرية"أي: مثلا مثل قرية ."
و"مثلا رجلين"أي: مثلا مثل رجلين .
وقال الله تعالى:"واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية"أي: مثلا مثل أصحاب القرية .
وقال مرة أخرى:"إنما مثل الحياة الدنيا كماء"أي: مثل زينة الحياة الدنيا كمثل زينة الماء وزينة الماء نضارة ما ينبته .
وقال:"قادرون عليها"أي: على قطف ثمارها .
وقوله تعالى:"فيه شركاء متشاكسون"أي: في ملكه .
أي ضرب الله مثل عبد مشرك بين شركاء متشاكسين .
ومثله قوله تعالى:"إلا ما حملت ظهورهما أو لحوايا أي: شحم الحوايا ."
وقال أبو علي في الآية: الذي حرم عليهم الشحوم والثروب .
قال الكلبي: وكأنه ما خلص فلم يخالط العصب وغيره .
فأما الحوايا فيجوز أن يكون له موضعان: أحدهما رفع والآخر نصب .
فالرفع أن تعطفها على"حملت ظهورهما"كأنه: إلا ما حملته ظهورهما أو حملته الحوايا .
والآخر: أن يريد: إلا ما حملت ظهورهما أو شحم الحوايا فيحذف الشحم ويقيم الحوايا مقامه .
والمعنى في الوجهين التحليل ألا ترى ما حملت الظهور محلل .
وكذلك إذا جعلت موضع الحوايا نصبًا بالعطف على"إلاَّ ما حملَّت"كان أيضًا محللًا"وما اختلط بعظم"أي: الإلية .
والحوايا: المباعر وبنات اللبن .
ومثله:"سواء منكم من أسر القول ومن جهر به".
والتقدير فيه حذف المضاف كأنه: سواء منكم أسرار من أسر وجهر من جهر كما قال الله تعالى:"يعلم سركم وجهركم".