والتقدير: ولو شهدتم على أنفسكم فحذف الفعل.
فأما قوله تعالى:"وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى".
أي: ولو كان المشهود عليه ذا قربى.
ومن ذلك قوله تعالى:"ولما جاءهم كتاب من عند الله"إلى قوله"يستفتحون على الذين كفروا"فحذف جواب"لمَّا".
أي: كفروا.
ودل عليه قوله تعالى:"فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به"ولا يكون"لما"الثانية بجوابها جواب"لما"الأولى لأنا لا نعلم"لما"في موضع لما أجيب بالفاء كذا ذكره الفارسي.
فإذن نجئ بقول فلما رأيت الخيل زورا كأنها جداول زرع خليت فاسبطرت فجاشت إلى النفس أول مرة فردت على مكروهها فاستقرت فأجاب لما بقوله فجاشت.
فأما قوله تعالى:"فلما أسلما وتله للجبين"فإن الجواب محذوف أيضًا.
وقيل: بل الواو مقحمة.
وعلى هذا الخلاف قوله تعالى:"إذا السماء انشقت".
قيل: جوابه محذوف أي: قامت القيامة.
وقيل: بل الواو في وأذنت مقحمة والجواب أذنت.
وقيل: بل الجواب قوله:"فأما من أوتي كتابه".
وقيل: بل الفاء مضمرة أي: ف"يا أيها الإنسان إنك كادح".
ونظير هذا قوله تعالى:"حتى إذا فتحت ياجوج ومأجوج"إلى قوله:"واقترب الوعد الحق".
ومثله:"ولنحمل".
أي: اتبعوا سبيلنا ولنحمل.
ومثله:"فلما ذهبوا به وأجمعوا"إلى قوله"وأوحينا"الواو مقحمة.
وقيل: بل الجواب مضمر.
فأما قوله تعالى:"إذا وقعت الواقعة"فقيل: الجواب:"ليس لوقعتها كاذبة".
أي: إذا وقعت الواقعة لم يكن التكذيب بها.
وقيل: بل الجواب قوله:"خافضة رافعة".
أي: فهي خافضة رافعة.
قال أبو علي: وإذا جاز"فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم"على تقدير: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم فحذف الفاء مع القول وحذف الفاء وحده أجوز.
وقيل: جوابه"إذا رجت الأرض".
أي: وقت وقوع القيامة وقت رج الأرض.
وقيل: بل العامل فيه: اذكر.
ومن حذف الجملة قوله تعالى:"إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا."