ويجوز أن يكون التقدير: من ومثله:"إنما تقضي هذه الحياة الدنيا"أي: أمور هذه الحياة الدنيا وإنما تقضى بوقت هذه الحياة الدنيا فعلى الأول مفعول وعلى الثاني ظرف.
وكقوله تعالى:"بجذع النخلة"أي: بهز جذع النخلة.
وقيل: الباء زيادة.
وقيل: وهزى إليك رطبًا بجذع النخلة.
وكقوله تعالى:"لا تقربوا الصلاة"أي: مواضع الصلاة.
ألا ترى أنه إنما يعبر موضع الصلاة وموضع الصلاة هو المسجد لأن سائر المواضع عبوره قد وقع الاتفاق على إباحته.
ومن ذلك قوله تعالى:"اليوم يئس الذين كفروا من دينكم"أي: من توهين دينكم.
ومثله قوله تعالى:"لقد كان لسبأ في مسكنهم"أي: في مواضع سكناهم فحذف المضاف والمسكن: السكنى.
وقال:"في مقعد صدق"أي: في مواضع قعود صدق فلا يكون من باب قوله: في حلقكم عظم وقد شجينا وأما جلدها فصليب لأن ذلك في الشعر.
كذا ذكره سيبويه وأبو علي وقد وجدنا خلاف ذلك في التنزيل.
ومن ذلك قوله تعالى:"قل ما يعبأ بكم"أي: بعذابكم أي: لا وزن لعذابكم عنده لولا دعاؤكم الآلهة الذين أشركتموها في عبادته.
والمفعول الذي هو مفعول المصدر محذوف وكل واحد من الفاعل والمفعول قد يحذف مع المصدر.
ويجوز أن يكون قوله تعالى:"لولا دعاؤكم"الآلهة أي: عبادتكم إياها.
وعلى هذا قوله تعالى:"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى"أي: لم يكن يعذبكم بعذابه لولا دعاؤكم الآلهة ولكن إذا عبدتم داعين إليها كما يرغب الموحدون مجتهدين في دعاء الله وعبادته عذبكم.
ويقوى أن الدعاء يراد به دعاء الآلهة الذي هو العبادة لها والرغبة إليها في دعائها قوله:"فقد كذبتم"لأنهم إذا دعوا الآلهة فقد كذبوا الموحدين في توحيدهم وكذبوا الرسل"فسوف يكون لزامًا".
أما فاعل يكون للعذاب المحذوف لذى قد حذف وأقيم المضاف إليه مقامه أي: سوف يكون العذاب لازمًا لكم ولزامًا مصدر فإما أن يكون بمعنى لازم أو يكون: ذا لزام.