فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 478

وهذا قول حسن وذلك أنه لما كان قوله"أن تضل إحداهما"لا بد أن يتعلق بفعل وليس في قوله:"فَرَجُلٌ وامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ"فعل ظاهر جعل المضمر فعلا يرتفع به النكرة ويتعلق به المصدر وكان هذا أولى من تقدير إضمار المبتدأ الذي هو: ممن شهد به رجل وامرأتان لأن المصدر الذي هو: أن تضل إحداهما لا يجوز أن يتعلق به لفصل الخبر بين الفعل والمصدر.

فإن قلت: من أي الضريين تكون كان المضمرة في قوله"رَجُلٌ وامْرَأَتَانِ"هل يحتمل أن تكون فالقول في ذلك أن كل واحد منهما يجوز أن يقدر إضماره فإذا أضمرت الذي يقتضي الخبر كان تقديره إضمار المخبر: فليكن ممن يشهدون رجل وامرأتان.

وإنما جاز إضمار هذه وإن كان قد قال: لا يجوز: عبد الله المقتول وأنت تريد: كن عبد الله المقتول لأن ذكرها قد تقدم فتكون هذه إذا أضمرتها لتقدم الذكر بمنزلة المظهرة ألا ترى أنه لا يجوز العطف على عاملين ولما تقدم ذكر"كل"في قوله: أكل امرئ تحسين امرأ ونار توقد في الليل نارا كان كل بمنزلة ما قد ذكر في قوله: ونار توقد بالليل.

وكذلك جاز إضمار كان المنتصبة للخبر كما أضمر بعد"إنْ"في قوله: إن خنجرًا فخنجر لما كان الحرف يقتضيها.

ويجوز أن تضمر التامة التي بمعنى الحدوث والوقوع لأنك إذا أضمرتها أضمرت شيئًا وإذا أضمرت الأخرى احتجت أن تضمر شيئين وكلما قل الإضمار كان أسهل فأيهما أضمرت فلا بد من تقدير المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.

المعنى: فليحدث شهادة رجل وامرأتين أو يقع أو نحو ذلك.

ألا ترى أنه ليس المعنى: فليحدث رجل وامرأتان ولكن لتحدث شهادتهما ويجوز أن يتعلق قوله"أن تضل إحداهما"بشئ ثالث وهو أن تضمر خبر المبتدأ ويكون العامل في أن.

وموضع إضماره فيمن فتح الهمزة من أن تضل قبل أن وفيمن كسر إن بعد انقضاء الشرط بجوابه.

يعني أن من كسر إن يجعل الجملة الشرطية وصفا لقوله امرأتان والصفة قبل الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت