ونظيره في الأعراف:"وواعدنا موسى ثلاثين ليلة"أي: انقضاء ثلاثين.
"وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة"والميقات هو الأربعون وإنما هو ميقات ووعد لما روى أن القديم سبحانه وتعالى وعده أن يكلمه على الطور.
فأما انتصاب الأربعين في قوله:"فتم ميقات ربه أربعين ليلة"فذلك كقولك: تم القوم عشرين رجلًا.
والمعنى: تم القوم معدودين هذا العدد.
وتم الميقات معدودًا هذا العدد.
فيكون عشرين حالًا كما أن معدودين كذلك.
ونظيره قوله تعالى:"وواعدناكم جانب الطور الأيمن"أي إتيان جانب الطور الأيمن فحذف المضاف الذي هو مفعول ثان وقام مقامه جانب.
وليس جانب ظرفًا لأنه مخصوص كقوله: فواعديه سرحتى مالك أي إتيان سرحتى مالك.
ومن ذلك قوله تعالى:"ثم اتخذتم العجل"أو صورته لأنهم لم يعبدوا العجل حقيقة من بعده أي من بعد خروجه.
وكذلك"ثم اتخذتم العجل من بعده"في رأس التسعين فإنه لم يكن فيه حياة كما يكون في العجل حقيقة بل كان صورة مموهة وصنعوه صورة العجل.
وقيل: من بعد إنجائنا إياكم.
نظيره:"ما تعبدون من بعدي"أي: من بعد وفاتي"ثم عفونا عنكم"أي عن عبادتكم العجل.
ومثله:"أتتخذنا هزوًا"أي ذوي هزو.
ومنه قوله:"وكلا منها رغدًا"أي: من نعيمها.
نظيره:"فكلوا منها حيث شئتم"أي: من نعيمها.
ومثله في الأعراف.
ومن ذلك قوله:"وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم".
أي حب عبادة العجل فحذف حب أولا فصار: وأشربوا في قلوبهم عبادة العجل ثم حذف العبادة.
ومثله:"من أثر الرسول"أي من أثر تراب حافر فرس الرسول.
وقال الكلبي: لما ذرى العجل في اليم وشربوا منه الماء ظهرت علامة الذهب على بدن محبي العجل فذلك قوله:"وأشربوا في قلوبهم العجل."
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا"أي: ذا أمن.
وإن شئت أمنا كان بمعنى: آمن.