روي عن عكرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا بكر إلى فنحاص اليهودي يستمده وكتب إليه وقال لأبي بكر لا تَفُت عليَّ بشيء حتى ترجع إليّ، فلما قرأ فنحاص الكتاب قال: قد احتاج ربكم. قال أبو بكر: فهممت أن أقرّه بالسيف، ثم ذكرت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تفت علي بشيء، فنزلت:"لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ... [1] ".
وقوله"لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم... [2] "وما بين ذلك في يهود بني قينقاع.
وفي رواية فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده لو لا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله، فذهب فنحاص إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد أنظر ما صنع صاحبك بي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله قال قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه، فجحد فنحاص فقال: ما قلت ذلك. فأنزل فيما قال فنحاص تصديقا لأبي بكر"لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ..."الآية. ونزل فيما بلغه في ذلك من الغضب"ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا ..."
(2) - سوره آل عمران، آيه ي 186.