ويا لله العجب من هذه الفرقة! كيف تبلغ بهم محبة أمير المؤمنين إلى ما لا يرضاه؟! بل إلى ما هو على خلافه , كما أسلفناه عن الإمام يحيى: أن مذهب أمير المؤمنين جواز الترضية.
وقد حكى الإمام عبدالله بن حمزة في كتابه (الكاشف للإشكال الفارق بين التشيع والإعتزال) ما لفظه: والمسلك الثاني: أن أمير المؤمنين هو القدوة , ولم يعلم من حاله عليه السلام لعن القوم , ولا التبرؤ منهم , ولا تفسيقهم , يعني المشايخ.
قال: وهو قدوتنا , فلا نزيد على حده الذي وصل إليه , ولا ننقص شيئا من ذلك , لأنه إمامنا وإمام المتقين , وعلى المأمور إتباع آثار إمامه , واحتذاء أمثاله , فإن تعدى , خالف وظلم اهـ.
وقد حكى هذا الكلام بألفاظه السيد الهادي , وحكى في الصحابة أن عليا عليه السلام كان يرضى عنهم , فقال:
ورضِّ عنهم كما رضَّى أبو الحسن * أو قف عن السب إن ما كنت ذا حذر