ان سيطرة المماليك السياسية على الحجاز مكنتهم من جعل الحجاز يسير على نهج اقتصادي معين يرسعه السلطان سن مصر، و خاصة في مطلع القرن التماسع الهجري عندما حل ميناء جدة محل ميناء عدن، كمرسى لسفن الهند، والصين، التي تأتي محطسة بتاجر الشرق الأقصى وأهمها وقتذاك النهار، وهذا ما دفع السلطات السلوكية صاحبة السيادة على مصر والشام، والحجاز، أن تشدد قبضتها على الحجاز، وأن تحول هذه السيادة إلى سيادة فعلية بعد أن كانت اسمية، وأن تضع في ميناء جدة ركائز إدارية ومالية تتمثل في ناظر بجدة ومباشر لتحصيل الضرائب والمكوس، وأعوان له ومشد يتولى إصلاح الميناسا"والعمائر الاخري، کالمساجد، وغيرها، وکيير لالتجار يشتري لالسلطان ويمبيع عنه ? ولقد أدى هذا إلى تغير في موازين القوى السياسية التي كانت تتطلع إلى السيادة طى الحجاز، وبالتالي. من أن تستغل الوضع الجديد وان تحتكر تجارة البحر الأحمر، وتجارة جدة طى وجه الخصوص، وترتب على ذلك أن غالبية تجارة جدة تحولت إلى ميناء الاسكندرية، حيث يوجد يسها من بين كبار التجار من يشتغل بالمتجر لحساب السلطان. وحقق السلطان بر سباي، وهو الذي استغل هذا التحول بأبعاده لتحقيق، أرباح ضخسة ه. فقد كان حمل القلقل يباع في مواني * الهند بدينارين، ولكن ما أن يصل إلى ميتسا"الا سکندرية حتي يمباع بمبلغ ? مائة وثلاثين دينارالتجار الافرنج. غير أن هذا الإحتكاروان حقق لخزانة السلطان - ولمصر تهما- أرباحا وقيسارة، إلا أنه عاد على البلاد بأوخم العواقب، فقد كانت هذه البضائع تطرح على تجار الفرنج جبرا بالسعر الذى يفرضه السلطان، وترتب على ذلك أن اتلا القرن التاسع بالازمات الإقتصادية، والسياسية بين دولة المماليك. ودول الفرنج، والتي كانت كثيرا ما تضطر للتدخل لحماية مصالح تجارها"."