يا هذا، ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته وطيب مطعمه، ومع هذا فقد قال له النبي (: لا تفعل، وأرشده إلى الجهاد فكيف لواحد منا أن يتركه مع أعمال لا يوثق بها مع قلتها وخطايا لا ينجى معها لكثرتها، وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه، ونفوس جامحة(1) إلا عما نهيت عنه ومآكل حكم حلها عند (رازقها) (2) ، وخواطر علم أصلها عند خالقها، ونياب لا يتحقق إخلاصها، وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها، ثم النظر في خواتم الأعمال، مجال الخطر وعظائم الأوجال، فالسعيد من وفقه اللّه للجهاد ويسره عليه، والشقي من جبن فغبن وظهر الخسران عليه، اللهم يسر علينا الجهاد ويسرنا له، واجعلنا بفضلك ممن رام أمرا فناله، وقرنت بالتوفيق أحواله وأفعاله، إنك قريب مجيب .
101 -وعن عسعس بن سلامة (3) ، أن النبي ( كان في سفر ففقد رجلا من أصحابه فقال: أردت أن أخلو بجبل وأتعبد، قال: فلا تفعله ولا يفعله أحدكم فلصبر ساعة في بعض مواطن الإسلام أفضل من عبادة أربعين سنة خاليا. خرَّجه البيهقي في الشعب، وابن عساكر وقال: غريب .
(1) جَمُحَ الفرس جمحا وجموحا وجِماحا: عتا عن أمر صاحبه حتى غلبه وهي جامحة . المعجم الوسيط: 1 /133 .
(2) هذه من نسخة (ر) .
(3) عسعس بن سلامة البصري التميمي يقولون: إن حديثه مرسل وإنه لم يسمع من النبي (، وكنيته أبو صفرة .
وقال الحافظ: وقال ابن منده: ذكر في الصحابة ولا يثبت، وقد روى حديثه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الأزرق، عنه، أن النبي ( قال:"صبر ساعة في بعض المواطن خير من عبادة أربعين عاما". الحديث . انظر: الاستيعاب على هامش الإصابة: 3/ 1 8 1، والإصابة: 2 / 0 48 .