ما يعدل الجهاد في سبيل اللّه ؟ قال:"لا تستطيعونه"فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول:"لا تستطيعونه،، ثم قال (1) :"مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللّه لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل اللّه". رواه البخاري ومسلم ."
94 -وفي رواية للبخاري: أن رجلا قال: يا رسول اللّه ! دلني على عمل يعدل الجهاد، قال:"لا أجده"ثم قال:"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر"، فقال: ومن يستطيع ذلك ؟.
95 -وقال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن بمرج (2) في طوله فيكتب له حسنات . قال النووي: معنى القانت هنا المطيع (3) ، وقوله: يستن أي: يعدو، والطول بكسر الطاء وفتح الواو هو الحبل يشد في الدابة وقت رعيها.
قال المؤلف عفا اللّه عنه: فإذا كان أولو الهمم العلية، والنفوس الأبية، والشهامة الدينية (4) المضاعفة أجورهم بالصحبة النبوية الفائزون بالسبق إلى كل كمال، الحائزون من رتب الاجتهاد كل مقام عال، لا يستطيعون عملا يعدل الجهاد، فكيف تقر أعين أمثالنا من غير اجتهاد، وكيف تسكن إلى الأعمال اليسيرة بالهمم الدنية الحقيرة، مع ما يشوبها من الرياء وعدم الإخلاص، والدسائس التي لا يكاد يرجى معها خلاص، اللهم أيقظنا من هذه الغفلة، ووفقنا للجهاد في سبيلك قبل حلول النقلة، فأنت المرجو لكل خير ولا حول ولا قوة إلا باللّه .
(1) في مسلم: وقال: في الثالثة .
94-فتح الباري رقم 2785، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد والسير: 4/6 .
95-رواه البخاري، فتح الباري: 6/ 4، وسيأتي مرفوعا إلى النبي ( برقم 4 46 .
(2) المرج: أرض ذات نبات ومرعى، انتهى . المصباح: ص 567 .
(3) شرح النووي على مسلم: 13 /25، ط الثانية، دار احياء التراث العربي، بيروت .
(4) وشهم الرجل بالضم شهامة فهو شهم، أي: جلد ذكي الفؤاد. الصحاح: 5 / 1963 .