اعلم أنه لا يخفى على من فهم حقيقة النقض أن الجواب عنه في هذا الفن إما بمنع وجود تمام دليل الدعوى فيقول دليلها غير موجود على التمام ولو كان موجودا كذلك لما تخلف مدلوله عنه الثاني أن يمنع تخلف المدلول فيقول المدلول موجود غير متخلف وإما يمنع استلزام المحال أو يمنع كونه محالا أما الجوابان الأولان فسيأتي إيضاحهما بأمثلتهما إن شاء اللّه تعالى إيضاحا شافيا في الكلام على تطبيق النقض في القادح الأصولي المعروف بالنقض.
وأما الجواب عن النقض باستلزام الدليل المحال الذي هو منع استلزامه المحال فمن أمثلته أن يقول المعلل مثلا هذا الأمر الذي شرعت فيه ينبغي ابتداؤه بالبسملة ثم يقيم الدليل على ذلك فيقول لأنه أمر ذو بال وكل أمر ذي بال ينبغي ابتداؤه بالبسملة ينتج من الشكل الأول هذا الأمر ينبغي ابتداؤه بالبسملة فيقول السائل هذا الدليل منقوض باستلزامه المحال وهو التسلسل لأن نفس البسملة أمر ذو بال ينبغي أن يصدر بالبسملة وهذه البسملة أيضا أمر ذو بال ينبغي تصديره بالبسملة وهكذا إلى غير نهاية وهو تسلسل ممنوع واستلزام الدليل له نقض له فيجيب المعلل عن هذا النقض بمنع استلزام الدليل للمحال ويستند في ذلك إلى المنع إلى أن البسملة نفسها مستثناة من حكم الدليل فيقول امنع استلزام هذا الدليل المحال لأن محل ذلك فيما لو كانت البسملة نفسها مع كونها