وهذه الحجة التي هي استنتاج النتائج الصحيحة من المقدمات الصحيحة المفضية بطلان الحجج الكفرية نوه اللّه بها وأضافها لنفسه بصيغة التعظيم في قوله: {وتلك حجتنا} وذكر امتنانه بها على إبراهيم وأشار إلى أن من آتاه اللّه ذلك النوع من الحجة أنه يكون فيه رفع درجته وذلك في قوله: {تلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء} الآية ويدخل في عموم الآية رفع درجة إبراهيم بما آتاه ربه من الحجة القاطعة على قومه ولا شك
أن اليهود لما قالوا ما أنزل اللّه على بشر من شيء أنهم يقصدون بذلك نفي إنزال الكتاب على نبينا صلى الله عليه وسلم فحذفوا الصغرى والنتيجة كما أوضحناه في كلام البناني وكانت عمدة دليلهم الكبرى التي هي كلية سالبة. التي هي قولهم ما أنزل اللّه على بشر من شيء وأن قوله تعالى: {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} ينتج نقيض دعواهم لأن موسى بشر وقد أنزل عليه كتاب هو التوراة فيلزم من ذلك أن بعض البشر وهو موسى أنزل عليه كتاب هو التوراة فهذه جزئية موجبة هي نقيض السالبة الكلية التي احتجوا بها وإنتاج الدليل نقيض حجة الخصم يتحقق بطلانها لاستحالة اجتماع النقيضين قال الأخضري في سلمه:
وإن تكن سالبة كلية ……نقيضها موجبة جزئية
وقال في نحو جواز حذف اليهود المقدمة الصغرى والنتيجة من دليلهم:
والحذف في بعض المقدمات ……أو النتيجة بعلم آتي