وأما المركب الخبري التام وهو ما قدمنا انه هو المسمى بالتصديق، وبالقضية، أوضحنا معناه في المقدمة عند النحويين، والبلاغيين، والمنطقيين، وما يسميه به كل منهم فهو محل البحث والمناظرة، وعليه ترد اعتراضات المعترض، وإجابة المجيب كما سترى تفاصيله إن شاء اللّه تعالى.
واعلم أن التعريفات، والتقسيمات قد تجري فيها المناظرة، فان قيل: كيف جرت فيها وهي لا تخلو أن تكون من قبيل المفرد أو المركب الناقص؟ فالجواب أن المناظرة إنما جرت فيها من حيث أنها متضمنة مركبات خبرية تامة.
وإيضاح ذلك في. التعريف أنك لو عرفت الإنسان مثلا بأنه هو الحيوان الناطق فهذا المركب التقييدي الذي هو الحيوان الناطق الذي هو في قوة المفرد لأنه يساوي الإنسان ومساوي الفرد مفرد يتضمن مركبات خبرية تامة، فكأنك ادعيت في ضمن ذلك التعريف الدعاوى الآتية:
الأولى: أن هذا التعريف حد لا رسم.
والثانية: أنه مؤلف من الذاتيات، لا العرضيات.
والثالثة: والرابعة: أنه مانع من دخول غير المحدود جامع لجميع أفراد المحدود. والخامسة: أنه لا يستلزم شيئا من أنواع المحال كالدور السبقي والتسلسل، ونحو ذلك. فجريان المناظرة في التعريف باعتبار هذه القضايا الخبرية التامة التي تضمنها التعريف، وقد تقدم جميع إيضاحها في المقدمة المنطقية.
وأما إيضاح ذلك في التقسيمات فإنك لو قسمت كليا إلى جزئياته فقلت مثلا: الجسم إما متحرك أو ساكن فكأنك ادعيت في ضمن هذا التقسيم الدعاوى الآتية:
1 -الأولى: أن هذا التقسيم حاصر لجميع أنواع المقسم، بمعنى أنه لا يوجد جسم خال من الحركة أو السكون أو متصف بهما معا في وقت واحد.
2 -والثانية: أن الأقسام المذكورة كل واحد منها أخص مطلقا من المقسم لأنه لو لم يكن أخص منه لما صح انقسامه إليه وإلى غيره.