فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 652

حتى جاءهم نوح عليه السلام ... وإن اعتبرنا القرن جيلا كمعناه الوارد في قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ} 1 تكون الفترة آلاف السنين وشيث -عليه السلام- أحد أبناء آدم، وشيث معناه هبة الله، عهد آدم إليه وولاه أمر أبنائه، وأحفاده، وهو نبي بنص حديث ابن حبان2, وأنزل الله عليه خمسين صحيفة, وقيل: هي المرادة من قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} 3.

و"إدريس"-عليه السلام- نبي الله، يقول الله تعالى عنه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} 4، فقد أثنى الله عليه، ووصفه بالنبوة والصديقية، وبين علو منزلته، وفي حديث الإسراء أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر عليه في السماء الرابعة5.

والمكان العالي الذي تتحدث عنه الآية قيل: هو الجنة، وقيل: هو السماء الرابعة.

والمرفوع قيل: عمله -عليه السلام- وقيل: ذاته, حيث رفع قبل موته ثم مات بعد رفعه، وقيل: بل رفع بعد موته.

وكل هذه الأقوال معانٍ تحتملها الآية، فليس بعضها أولى من بعض.

ومن المعلوم بالضرورة أن شيثا وإدريس -عليهما السلام- دَعَوَا إلى توحيد الله، وإلى عبادته، وإلى التمسك بهديه وسبحانه وتعالى6.

1 سورة الإسراء آية: 17.

2 البداية والنهاية ج1، ص98.

3 سورة الأعلى آية: 18.

4 سورة مريم آية: 56, 57, وسمي عليه السلام بإدريس؛ لمدارسته العلم.

5 صحيح البخاري بشرح العيني, باب ذكر إدريس عليه السلام ج15، ص224.

6 اكتفيت في العنوان بـ"إدريس"عليه السلام؛ لأن القرآن الكريم تحدث عنه، ولم يتحدث عن شيث عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت