ثمَّ خرج عَلَيْهِ مُعَاوِيَة [بن أبي سُفْيَان بِالشَّام، وَقصد الْخلَافَة لنَفسِهِ، وَسَار إِلَى حَرْب عَليّ] ، [يُوهم أهل الشَّام أَنه آخذ بثأر عُثْمَان. وَسَار عَليّ إِلَى حربه] ،[والتقوا بصفين، وَقتل مِنْهُم خلق عَظِيم. قيل: إِنَّهُم سَبْعُونَ ألف نفس.
وَقد حكيت هَذِه الْوَقْعَة فِي كتب كَثِيرَة، والإضراب عَن ذكرهَا أليق.
وَآخر الْحَال أَن عليا - رَضِي الله عَنهُ - رَجَعَ إِلَى الْكُوفَة، وَرجع مُعَاوِيَة]إِلَى الشَّام، ودام كل مِنْهُمَا على ذَلِك، إِلَى أَن قتل عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - [حَسْبَمَا سَنذكرُهُ] .
وَأما مناقبه - [رَضِي الله عَنهُ] - فكثيرة جدا، مِنْهَا: أَن رَسُول لله - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - قَالَ يَوْم خَيْبَر: (( لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله يفتح الله على يَدَيْهِ ) ).
قَالَ عمر [بن الْخطاب] -: فَمَا أَحْبَبْت الْإِمَارَة قبل يَوْمئِذٍ. [قَالَ: فدعى عليا؛ فَدَفعهَا إِلَيْهِ] .
وَورد أَن رَسُول الله - [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] - خلف عليا فِي بعض مغازيه؛ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تخلفني مَعَ النِّسَاء وَالصبيان؟ {قَالَ: (( أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى} إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي ) ). أخرجه التِّرْمِذِيّ.