فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 483

(القاهر بِاللَّه)

أَبُو مَنْصُور، مُحَمَّد.

تخلف ثَانِيًا بعد قتل أَخِيه جَعْفَر المقتدر فِي سَابِع عشْرين شَوَّال سنة عشْرين وثلثمائة.

وَلما تخلف أَسَاءَ السِّيرَة، وَقتل أَبَا السَّرَايَا نصر بن حمدَان، وَإِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل النوبختي الَّذِي كَانَ أَشَارَ بخلافته وَغَيرهمَا؛ فنفرت الْقُلُوب مِنْهُ؛ فَاجْتمع النَّاس على الفتك بِهِ، وَأتوا باكرا النَّهَار إِلَى دَار الْخلَافَة - وَكَانَ نَائِما سكرانا إِلَى أَن طلعت الشَّمْس - فنبهوه فَلم ينتبه لشدَّة سكره.

وهرب الْوَزير فِي زِيّ إمرأة، وَكَذَا سَلامَة الْحَاجِب؛ فَدَخَلُوا بِالسُّيُوفِ على القاهر؛ فأفاق من سكره وهرب إِلَى سطح حمام واستتر؛ فَأتوا مجْلِس القاهر وَفِيه عِيسَى الطَّبِيب وزيرك الْخَادِم، وَاخْتِيَار القهرمانة؛ فَسَأَلُوهُمْ عَن القاهر؛ قَالُوا: مَا نَعْرِف لَهُ خَبرا؛ فرسموا عَلَيْهِم.

وَوَقع فِي أَيْديهم خَادِم للقاهر؛ فضربوه؛ فدلهم عَلَيْهِ؛ فجاؤوه وَهُوَ على السَّطْح وَبِيَدِهِ سيف مسلول؛ فَقَالُوا: انْزِلْ؛ فَامْتنعَ؛ ففوق وَاحِد مِنْهُم سَهْما وَقَالَ: انْزِلْ وَإِلَّا قتلتك؛ فَنزل إِلَيْهِم؛ فقبضوا عَلَيْهِ فِي سادس جُمَادَى الْآخِرَة من سنة إثنتين وَعشْرين وثلثمائة.

ثمَّ أخرجُوا أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد [بن] المقتدر وَأمه من الْحَبْس وَبَايَعُوهُ ولقبوه: الراضي بِاللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت