فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 483

فَلَمَّا مثل بَين [يَدي الواثق] قَالَ: مِمَّن الرجل {؟ ، قَالَ: من بني مَازِن. قَالَ: أَي الموازن؟ أمازن تَمِيم، أم مَازِن قيس، أم مَازِن ربيعَة؟}

قَالَ: مَازِن ربيعَة.

قَالَ الْمَازِني: فكلمني حِينَئِذٍ بلغَة قومِي فَقَالَ: بِاسْمِك؟ - لأَنهم يقلبون الْمِيم بَاء وَالْبَاء ميما - فَكرِهت أَن أواجهه بمكر، فَقلت: بكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؛ فَفطن لَهَا وأعجبته. وَقَالَ: مَا تَقول فِي هَذَا الْبَيْت؟ ، قلت: الْوَجْه النصب؛ لِأَن مصابكم مصدر بِمَعْنى: إصابتك؛ فَأخذ اليزيدي يعارضني.

قلت: هُوَ بِمَنْزِلَة: (( إِن ضربك زيدا ظلم ) )؛ فالرجل مفعول مصابكم. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْكَلَام مُعَلّق إِلَى أَن تَقول: ظلم؛ فَيتم.

فأعجب الواثق وَأَعْطَانِي ألف دِينَار. إنتهى.

وَحج الواثق مرّة؛ فَفرق بالحرمين أَمْوَالًا عَظِيمَة، حَتَّى لم يبْق بالحرمين فَقير.

وَقيل: لما احْتضرَ الواثق جعل يردد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ:

(الْمَوْت فِيهِ جَمِيع الْخلق مُشْتَرك ... لاسوقة مِنْهُم تبقى وَلَا ملك)

(مَا ضرّ أهل قَلِيل فِي تفاقرهم ... وَلَيْسَ يُغني عَن الإملاك مَا ملكوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت