فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 483

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: أَحْسَنت؛ فَقَالَ: أحسن قَائِلهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ.

قَالَ: وَمن هُوَ؟ قَالَ عبيدك الْحُسَيْن بن الضَّحَّاك؛ فَقَالَ: لَا حَيَّاهُ الله

أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل:

(فَلَا تمت الْأَشْيَاء بعد مُحَمَّد

(وَلَا زَالَ شَمل الْملك فِيهَا مبددا)

(وَلَا فَرح الْمَأْمُون بِالْملكِ بعده ... وَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا طريدا مشردا)

هَذِه بِتِلْكَ، وَلَا شَيْء لَهُ عندنَا.

قَالَ الْحَاجِب: فَأَيْنَ عَادَة [عَفْو] أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ . قَالَ: أما هَذِه فَنعم، إئذنوا لَهُ؛ فَدخل فَقَالَ لَهُ: هَل عرفت يَوْم قتل أخي [أَن] هاشمية هتكت؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا معنى قَوْلك:

(وَمِمَّا شجى قلبِي وكفكف عبرتي ... محارم من آل الرَّسُول استحلت)

(ومتوكة بالخلد عَنْهَا سجوفها ... كعاب كقرن الشَّمْس حِين تبدت)

(فَلَا بَات ليل الشامتين بغبطة ... وَلَا بلغت آمالهم مَا تمنت)

فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لوعة غلبتني وروعة فاجأتني ونعمة استلبتها بعد أَن غمرتني؛ فَإِن عَاقَبت فحقك، وَإِن عَفَوْت فبفضلك؛ فَدَمَعَتْ عينا الْمَأْمُون، وَأمر لَهُ بجائزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت