فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 483

وَقَالَ غَيره: فتحت فِي أَيَّام الرشيد فتوحات كثير. وَهُوَ الَّذِي فتح (هرقلة) وأحرقها وسبى أَهلهَا.

وَكَانَ الرشيد يحب اللَّهْو والطرب. وَلم يتَكَلَّم فِيهِ - فِيمَا نعلم - سوى ابْن حزم الظَّاهِرِيّ، قَالَ: أرَاهُ لَا يشرب النَّبِيذ الْمُخْتَلف فِيهِ إِلَّا الْخمر الْمُتَّفق على تَحْرِيمهَا، ثمَّ جاهر جهارا قبيحا.

قلت: هَذَا شَأْن ابْن حزم لَا يذكر إِلَّا المساوئ والقبائح، وَكَذَلِكَ الْخَطِيب صَاحب تَارِيخ بَغْدَاد؛ فَهَذَا كَانَ دأبهما.

وَالْعجب أَنَّهُمَا يَقُولَانِ الْأَخْبَار الضعيفة فِي هَذَا الْمَعْنى حَتَّى يَقع لَهما الْقدح والثلب فِي كَائِن من كَانَ. وَلم يسلم مِنْهُمَا عَالم وَلَا شرِيف؛ فَإِن لم يجدا للرجل عَيْبا تكلما فِيهِ بِالْمَعْنَى بِمَا يُقَارب الْقدح، وَإِن عَجزا عَن ذَلِك تكلما فِيهِ برأيهما بِإِسْنَاد ملفق لَا يعبأ الله بِهِ، كَمَا وَقع للخطيب فِي حق بعض الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وعلماء الْإِسْلَام، أَنه تكلم فِيهِ بِكَلَام كَانَ الإضراب عَنهُ أليق - إِن لَو كَانَ صَحِيحا لاسيما مُخْتَلفا كذبا -.

وَقد جوزي كل [وَاحِد] مِنْهُمَا بِمَا قيل فيهمَا. فَأَما إِبْنِ حزم فَهُوَ ظاهري الْمَذْهَب سيئ الإعتقاد. وَأما أَبُو بكر الْخَطِيب فيكفيه مَا نَقله عَنهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت