أول الْمحرم: قدم طيبغا الْحَمَوِيّ مبشرًا بسلامة الْحَاج وَوصل القَاضِي كريم الدّين نَاظر الْخَاص من الْقُدس يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادسه. وقمم الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب من الْحجاز يَوْم الثُّلَاثَاء سابعه. وَفِيه مَرضت امْرَأَة الْأَمِير سيف الدّين طغاي وَمَاتَتْ فَأكْثر زَوجهَا من الصَّدَقَة وَفرق بداره الَّتِي كَانَت للْملك الْمَنْصُور قلاوون بِالْقَاهِرَةِ مَالا على الْفُقَرَاء وَهلك فِي الزحام اثْنَا عشر شخصا وبهيمة كَانَت تَحت أحدهم. وَفِي حادي عشرى صفر: شنع النَّاس بِمَوْت القَاضِي كريم الدّين فَركب فِي سادس عشريه وَصعد إِلَى مصر فزينت لَهُ وَأوقدت الشموع. وَفِيه قدم الْبَرِيد بِمحضر ثَابت على قَاضِي بعلبك بنزول مطر فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع صفر ببعلبك عقبه سيل عَظِيم أتلف شَيْئا كثيرا وَهدم قِطْعَة من السُّور وغرق الْمَدِينَة وَتلف بهَا شَيْء كثير وَمَات ألف وَخَمْسمِائة إِنْسَان سوى من مَاتَ تَحت الرَّدْم وانهدم مِنْهُ بستانًا وَثَلَاثَة عشر جَامعا ومدرسة ومسجدًا وَسَبْعَة عشر فرنًا وَأحد عشر طاحونًا وَهدم برجًا من السُّور ارتفاعه ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا ودوره من أَسْفَله ثَلَاثَة عشر ذِرَاعا ذهب جَمِيعه. وَفِي ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى - وَهُوَ يَوْم السبت تَاسِع عشرى أبيب: قدم الْمُفْرد إِلَى مصر وعلق السّتْر فنقص النّيل فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَلَاثَة أَصَابِع فخلق المقياس يَوْم الْأَحَد وَفتح الخليج مَعَ النَّقْص ثمَّ رد النّيل وَزَاد إِصْبَعَيْنِ نُودي بهما يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث مسرى. واستمرت الزِّيَادَة فَكَانَ يُنَادي فِي الْيَوْم بِتِسْعَة أَصَابِع وَمَا دونهَا حَتَّى بلغت الزِّيَادَة فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع عشرى توت - وَهُوَ ثَالِث رَجَب - ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَسِتَّة أَصَابِع وَفَسَد من ذَلِك عدَّة مَوَاضِع لقلَّة الاعتناء بالجسور. وَفِي بكرَة يَوْم الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الأولى: سَار السُّلْطَان وَمَعَهُ خَمْسُونَ أَمِيرا وكريم الدّين الْكَبِير نَاظر الْخَاص. وَالْفَخْر نَاظر الْجَيْش وعلاء الدّين بن الْأَثِير كَاتب السِّرّ بَعْدَمَا فرق فِي كل وَاحِد فرسا مسرجًا وهجينين وَبَعْضهمْ ثَلَاثَة هجن. وَركب السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير تنكز نَائِب الشَّام أَن يلقاه بالإقامات لزيارة الْقُدس فَتوجه إِلَى الْقُدس وَدخل إِلَى الكرك وَعَاد فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة فَكَانَت غيبته أَرْبَعِينَ يَوْمًا.