ثَلَاثَة أشهر حَتَّى بناه رصيفًا وَاحِدًا نَحْو الثَّلَاثِينَ قنطرة بناها بِالْحِجَارَةِ والكلس وَعمل أساسه رصاصًا وَأَنْشَأَ بجانبه خَانا وحانوتًا وَعمل فِيهِ خفراء وأجرى لَهُم رزقة فبلغت النَّفَقَة عَلَيْهِ نَحْو سِتِّينَ ألف دِينَار. وأعانه على ذَلِك أَنه هدم قصرًا قَدِيما خَارج الْإسْكَنْدَريَّة وَأخذ حجره وَوجد فِي أساسه سربًا من رصاص مَشوا فِيهِ إِلَى قرب الْبَحْر المالح فَحصل منهه جملَة عَظِيمَة من الرصاص. ثمَّ إِنَّه شجر مَا بَينه وَبَين صهره فسعى بِهِ إِلَى السُّلْطَان وأغراه بأمواله وَكتب أَمِين الدّين عبد الله بن الغنام - وَهُوَ مُسْتَوْفِي الدولة - عَلَيْهِ أوراقًا بمبلغ مائَة ألف دِينَار فَطلب إِلَى الْقَاهِرَة. وَلما قُرِئت عَلَيْهِ الأوراق قَالَ: قبلوا الأَرْض بَين يَد السُّلْطَان وعرفوه عَن مَمْلُوكه أَنه إِن كَانَ رَاضِيا عَنهُ فَكل مَا كتب كذب وَإِن كَانَ غير رَاضِيا فَكل مَا كتب صَحِيح. وَكَانَ قد وعك فِي سَفَره من الْإسْكَنْدَريَّة فَمَاتَ بعد لَيَال فِي ثامن عشر رَجَب وَأخذ لَهُ مَال عَظِيم جدا وَكَانَ من أَعْيَان الْأُمَرَاء وكرمائهم وشجعانهم مَعَ الذكاء والمروءة والعصبية وَله مَسْجِد خَارج بَاب زويلة وَله عدَّة أوقاف على جِهَات بر. وَمَات الْأَمِير شمس الدّين سنقر شاه الظَّاهِرِيّ مَاتَ بِدِمَشْق. وَمَات الْوَزير فَخر الدّين عمر بن عبد الْعَزِيز الْحُسَيْن بن الْحَنْبَلِيّ التَّمِيمِي وَهُوَ مَعْزُول لَيْلَة عيد الْفطر وَدفن بالقرافة ومولد فِي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ كَرِيمًا جوادًا. وَمَات مجد الدّين عِيسَى بن عمر بن خَالِد بن الخشاب المَخْزُومِي الشَّافِعِي وَكيل بَيت المَال فِي ثامن ربيع الأول بِالْقَاهِرَةِ دفن بالقرافة وَكَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء وَولى الْحِسْبَة فِي الْأَيَّام المنصورية قلاوون وَصَحب الشجاعي وأضاف لَهُ قلاوون وكَالَة بَيت المَال ووكالة السُّلْطَان وعدة مباشرات فعظمت مهابته وعيب عَلَيْهِ مجونه وعزله وَكَثْرَة اجتماعه بالشجاعي ومعاشرته لَهُ وَكَانَ الْوَزير ابْن الخليلي يبكته بذلك وَكَانَ لَا يكْتب فِي أخر كتبه سوى: حَسبنَا الله فَقَط من غير وَنعم الْوَكِيل وَسُئِلَ أَن يكْتب وَنعم الْوَكِيل فَأبى. وَمَات قَاضِي الْقُضَاة سعد الدّين مَسْعُود بن أَحْمد بن مَسْعُود بن زيد الْحَارِثِيّ الْحَنْبَلِيّ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشرى ذِي الْحجَّة وَدفن بالقرافة وَسمع وَخرج وصنف وَصَارَ من الْأَئِمَّة الْحفاظ وَكتب على سنَن أبي دادو قِطْعَة. وَمَات الشَّيْخ صَالح مُحَمَّد العربان فِي ثامن عشر رَجَب. وَمَات شرف الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن شرِيف بن يُوسُف بن الوحيد الزرعي فِي