بِخَطِّهِ قد نظمها للأمير جمال الدّين يُوسُف الأستادار يُوهِمهُ أَنَّهَا ملحمة فِيهَا أَنه سيملك مصر وَيملك بعده ابْنه فَقطع النَّاصِر لِسَانه وعقدتين من أَصَابِعه ورفق بِهِ عِنْد الْقطع فَلم يمنعهُ ذَلِك من النُّطْق وَلزِمَ دَاره وَأظْهر الخرس مُدَّة أَيَّام النَّاصِر ثمَّ تكلم بعد ذَلِك وَأخذ فِي الظُّهُور أَيَّام الْمُؤَيد شيخ فَلم يبرح بهرجه فَانْقَطع حَتَّى مَاتَ كمدًا. وَهلك بطرك النَّصَارَى اليعاقبة غبريال فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي شهر ربيع الأول. وَكَانَ أَولا من جملَة الْكتاب ثمَّ ترقى حَتَّى ولي البطركية. وَكَانَت أَيَّامه شَرّ أَيَّام مرت بالنصارى. وَلَقي هُوَ شَدَائِد وأهين مرَارًا وَصَارَ يمشي فِي الطرقات على قَدَمَيْهِ وَإِذا دخل إِلَى مجْلِس السُّلْطَان أَو الْأُمَرَاء يقف وَقلت ذَات يَده وَخرج إِلَى الْقرى مرَارًا يستجدي النَّصَارَى فَلم يظفر مِنْهُم بطائل لما نزل بهم من الْقلَّة والفاقة وَكَانَت للبطاركة عوائد على الحطي ملك الْحَبَشَة يحمل إِلَيْهِم مِنْهُ الْأَمْوَال الْعَظِيمَة فَانْقَطَعت فِي أَيَّام غبريال هَذَا لاحتقارهم لَهُ وَقلة اكتراثهم بِهِ وطعنهم فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ كَاتبا وذمته مَشْغُولَة بمظالم الْعباد. وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا أدركنا بطركًا أخمل مِنْهُ حَرَكَة وَلَا أقل مِنْهُ بركَة. وَمَات الْأَمِير الطواشي كافور الصرغتمشي شبْل الدولة زِمَام الدَّار وَقد قَارب الثَّمَانِينَ سنة فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس عشْرين شهر ربيع الآخر وَكَانَ من عُتَقَاء الْأَمِير منكلي بغا الشمسي وخدم دهرًا عِنْد زَوجته خوند الأشرفية أُخْت الْأَشْرَف شعْبَان ابْن حُسَيْن مُدَّة ثمَّ خدم فِي بَيت السُّلْطَان فولاه النَّاصِر فرج زِمَام الدَّار وعزل مِنْهَا بعد موت الْمُؤَيد شيخ ثمَّ أُعِيد وَكَانَ قَلِيل الشَّرّ. أنشأ بحارة الديلم جَامعا وَأَنْشَأَ بالصحراء خانكاه وَله عدَّة مَوَاضِع أَنْشَأَهَا بِالْقَاهِرَةِ مَا بَين رباع غَيرهَا. وَخلف مَالا مثيرًا. وَضرب عنق نَصْرَانِيّ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس عشْرين شهر ربيع الآخر على أَنه سَاحر وَقد حكم بعض نواب الحكم الْمَالِكِيَّة بقتْله واتهم أَنه قَتله لغَرَض وَللَّه الْعلم. وَتُوفِّي الشَّيْخ بدر الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد البشتكي فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة. وجد فِي حَوْض الْحمام مَيتا ومولده فِي أحد الربيعين من سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة. وَكَانَ أحد أَفْرَاد الزَّمَان فِي كَثْرَة الْكِتَابَة ينْسَخ فِي الْيَوْم خمس كراريس فَإِذا تَعب اضْطجع على جنبه وَكتب كَمَا يكْتب وَهُوَ جَالس. فَكتب مَا لَا