وجود ذَلِك لشح الْأَنْفس بِبيع الغلال مَعَ كثرتها بِالْقَاهِرَةِ والأرياف فرسم السُّلْطَان للأمير أينال الششماني الْمُحْتَسب أَن لَا يُمكن أحدا من النَّاس بيع الْقَمْح بأزيد من مائَة وَخمسين درهما الأردب وَأَن لَا يَشْتَرِي أحد أَكثر من عشرَة أرادب وَسبب ذَلِك أَن النَّاس ترقبوا الغلاء فَأخذ أَرْبَاب الْأَمْوَال فِي الاستكثار من شِرَاء الغلال ظنا مِنْهُم أَن يبيعوها إِذا طلبَهَا المحتاجون بأغلى الْأَثْمَان حَتَّى أَن بعض من لم يكن شَيْئا مَذْكُور اشْترى فِي هَذِه الْأَيَّام ألف أردب من الْقَمْح وَكم أَمْثَال هَذَا فَالله يحسن الْعَاقِبَة. وَفِي سَابِع عشرينه: كمل نقص النّيل مِمَّا زَاده سِتَّة عشر إصبعًا ثمَّ أغاث الله عبادًا بعد مَا كَادُوا أَن يقنطوا. وَنُودِيَ فِي يَوْم السبت ثامن عشرينه بِزِيَادَة إِصْبَعَيْنِ من النَّقْص. واستمرت الزِّيَادَة فِي يَوْم الْأَحَد والاثنين فسكن قلق النَّاس قَلِيلا. وَفِي يَوْم الْجُمُعَة: هَذَا قدم الْأَمِير صارم الدّين إِبْرَاهِيم بن رَمَضَان أحد أُمَرَاء: التركمان ونائب طرسوس وأذنة ونائب الْملك وَقد عزل وفر إِلَى ابْن قرمان ليحميه فأسلمه إِلَى قصاد السُّلْطَان خوفًا من معرة الْعَسْكَر فقيد وَحمل من بِلَاد قرمان حَتَّى قدم بِهِ كَذَلِك فسجن. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخه: خلع على بهاء الدّين مُحَمَّد بن نجم الدّين عمر بن حجي. وَاسْتقر فِي قَضَاء الْقُضَاة بِدِمَشْق عوضا عَن أَبِيه وَهُوَ شَاب صَغِير لم يسْتَتر عذاريه بالشعر لَكِن قَامَ بِمَال كَبِير فَلم يلْتَفت مَعَ ذَلِك لحداثة سنه وَلَا لكَونه مَا قَرَأَ وَلَا درى وقديمًا قيل: تعد ذنُوبه والذنب جم وَلَكِن الْغَنِيّ رب غَفُور شهر ذِي الْحجَّة. أهل بِيَوْم الثُّلَاثَاء وَوَافَقَهُ من شهور القبط خَامِس عشْرين توت. وَفِيه انْتَهَت زِيَادَة مَاء النّيل إِلَى سَبْعَة عشر ذِرَاعا وإصبعين بعد تراجع نَقصه. وَهَبَطَ شَيْئا بعد شَيْء فَكثر شراقي الْأَرَاضِي بِالْوَجْهِ القبلي وَالْوَجْه البحري لقُصُور زِيَادَة النّيل وَسُرْعَة هُبُوطه. وَفِي سَابِع عشره: خلع أياس أحد المماليك وَاسْتقر نَائِب السلطة بالعلايا ورسم أَن يُجهز مَعَه طَائِفَة من الْعَسْكَر ليسيروا فِي الْبَحْر وَسبب ذَلِك أَن صَاحب العلايا الْأَمِير قرمان بن صوجي بن شمس الدّين ألجأته الضَّرُورَة إِلَى أَن قدم مُنْذُ شهر بأَهْله متراميًا على السُّلْطَان فِي أَخذه بِلَاد العلايا مِنْهُ وَأَن يُقيم بِخِدْمَة السُّلْطَان حَتَّى تدخل فِي الْحَوْزَة السُّلْطَانِيَّة.