وحديد وآلات حربية وأواني فَعرض الْجَمِيع على السُّلْطَان فَكَانَ يَوْمًا مشهودًا لم يعْهَد مثله فِي الدولة التركية والجركسية فرسم بِبيع الأسرى وتقويم الْأَصْنَاف فابتدئ فِي البيع من يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشرينه بِحَضْرَة الْأَمِير جقمق العلاي أَمِير أخور. وَتُوفِّي البيع عَن السُّلْطَان الْأَمِير أينال الششماني فاشتراهم النَّاس على اخْتِلَاف طبقاتهم. ورسم أَن لَا يفرق بَين الْأَوْلَاد وآبائهم وَلَا بَين قريب وقريبه فَكَانُوا يشترونهم جَمِيعًا. وَأنْفق السُّلْطَان فِي طَائِفَة من الْغُزَاة ثَلَاثَة دَنَانِير وَنصف لكل وَاحِد وَفِي طَائِفَة سَبْعَة دَنَانِير لكل وَاحِد. وَفِي هَذَا الشَّهْر: تعذر وجود اللَّحْم بالأسواق أَيَّامًا وَإِن وجد فَإِنَّهُ قَلِيل جدا وغلت أسعار أَكثر الأقوات إِلَّا الْقَمْح. وَفِيه أنشأ زين الدّين عبد الباسط بِنَاحِيَة بركَة الْحَاج بستانًا وساقية مَاء وَعمر فسقية كَبِيرَة شهر ذِي الْقعدَة أَوله الْجُمُعَة: وَيُوَافِقهُ عيد الصَّلِيب. كَانَ مَاء النّيل على عشْرين ذِرَاعا تنقص إصبعًا وَاحِدًا وَقل مَا عهد مثل هَذَا. وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ رابعه: اتّفق بِالْقَاهِرَةِ حَادِثَة شنعاء لم ندرك مثلهَا وَهِي أَن رجلا من العشير بيبروت من سواحل الشَّام - يُقَال لَهُ شعث بن أبي بكر بن الْحَمْرَاء - قدم ليسعى فِي بعض تعلقاته فَخرج سحر هَذَا الْيَوْم من دَاره على فرسه وَمَعَهُ غُلَامه وَقد سايره رجل من أهل بِلَاده وَأخذ يحادثه حَتَّى وصلا بَين القصرين عِنْد شروق الشَّمْس فَأخْرج الرجل خنجرًا وَضرب بِهِ ابْن الْحَمْرَاء ضَرْبَة وأتبعها بِأُخْرَى فَسقط عَن فرسه. وسَاق الرجل فرسه فَلم يتبعهُ أحد. وَبَقِي ابْن الْحَمْرَاء طريحًا عدَّة سَاعَات ثمَّ دفن. وَبلغ الْخَبَر السُّلْطَان فَطلب الْقَاتِل فَلم يقدر عَلَيْهِ. وَكَانَ سَبَب هَذَا أَن ابْن الْحَمْرَاء قتل وَالِد هَذَا الرجل من سِنِين عديدة وَابْنه هَذَا صبي فتحول إِلَى الْقَاهِرَة وربي بهَا وَصَارَ من جملَة الأجناد بِخِدْمَة الْأُمَرَاء. فَلَمَّا قدم ابْن الْحَمْرَاء فِي هَذِه الْأَيَّام الْقَاهِرَة تردد إِلَيْهِ هَذَا الرجل من أجل أَنه من أهل بِلَاده فأنس بِهِ وغفل عَمَّا كَانَ مِنْهُ إِلَى أَن جَاءَهُ الرجل فِي هَذَا الْيَوْم على عَادَته وَركب مَعَه فَوجدَ الفرصة قد أمكنته من عدوه فَفعل مَا فعل وَأخذ بثأره.