مصر وَأَن نَائِب الشَّام قَالَ: هَذَا رجل فَقير وَقد قنع بالفقر اتركوه فِي حَاله فَتَركه. وَفِيه سَار سودون الطيار على خيل الْبَرِيد لكشف الْأَخْبَار فَدخل دمشق فِي الْعشْرين مِنْهُ. وَأخرج مرسوم السُّلْطَان بتجهيز عَسَاكِر الشَّام إِلَى بِلَاد ابْن عُثْمَان فَنُوديَ فِي الْبَلَد بذلك وَتوجه إِلَى حلب. وَفِي هَذَا الشَّهْر: أبطل السالمي تَعْرِيف منية بنى خصيب وَضَمان الْعَرَصَة وأخصاص الغسالين وَكتب بذلك مرسومًا سلطانيًا بعثة إِلَى الأشمونين نُودي بِإِبْطَال ذَلِك فِي سواحل الْبِلَاد وَفِي منية بني خصيب وَنقش على بَاب جَامعهَا فبطلت هَذِه الْمَظَالِم. وأبطل أَيْضا وفر الشون السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ فِي كل سنة آلافًا من الأرادب وأبطل الْمُقَرّر على البردار وَهُوَ فِي كل شهر سَبْعَة آلَاف دِرْهَم والمقرر على مقدم الْمُسْتَخْرج وَهُوَ ثَلَاثَة آلَاف درهما فِي كل شهر. وأبطل مَا كَانَت السماسرة فِي الغلال تَأْخُذهُ من المبتاعين وَهُوَ عَن كل أردب دِرْهَمَيْنِ. وَكتب عَلَيْهِم أَلا يَأْخُذُوا عَن كل أردب سوى نصف دِرْهَم. وَفِي سَابِع عشرينه: اسْتَقر قطلوبغا التركماني الخليلي فِي ولَايَة الشرقية على عَادَته. وعزل أرغون وَاسْتقر صارم الدّين إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود وَالِي أشموم طناح. وعزل قطلوبغا الجنتمري. وَأما نَائِب الشَّام فَإِنَّهُ لما استولى على قلعة دمشق وصل إِلَيْهِ فِي سادس عشر ذِي الْقعدَة شخص ادّعى أَنه فداوى بَعثه الْأَمِير أيتمش ليَقْتُلهُ وأحضر سكينًا بدار السَّعَادَة فوصله بِمَال وَصَرفه فَتحدث النَّاس أَن هَذِه مكيدة ومقدمة لإِظْهَار الْخلاف وَأخذ النَّائِب يسب أيتمش فِي مَجْلِسه. وَيظْهر الْخلاف عَلَيْهِ. فَلَمَّا قدم الْأَمِير جاني بك اليحياوي دمشق على نِيَابَة القلعة لما يُمكنهُ مِنْهَا ورده وَمَعَهُ سونج بغا - أحد مماليكه - ليحلف الْأُمَرَاء فَحَلفا الْأُمَرَاء وعادا إِلَيْهِ فِي نصف ذِي الْحجَّة ومعهما تشريف فلبسه