وَكَانَ كَرِيمًا متواضعًا علامته عل كتبه من ازدشير بهمن عبد الله وخادم الله والسائس لأموركم وَتَفْسِير بهمن بالعبرانية الْحسن النِّيَّة وَكَانَ قد أمره الله عل لِسَان عَبده أرميا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يَبْنِي بَيت الْمُقَدّس فَفعل ذَلِك واصعد إِلَيْهَا من بني إِسْرَائِيل أَرْبَعِينَ ألفا وقربوا القرابين عل رسومهم الأولى وَرجعت إِلَيْهِم دولتهم وَعظم محلهم عِنْد الْأُمَم قَالَ الله تَعَالَى (ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم وأمددنا كم بأموال وبنين وجعلناكم أَكثر نفيرًا إِن أَحْسَنْتُم لأنفسكم وَإِن أسأتم فلهَا) وَعَاد الْبَلَد احسن مِمَّا كَانَ وَحكي بعض المؤرخين إِن الله أوحى إِلَى اشعيا النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَن كورش يعمر بَيت الْمُقَدّس وَذكر لفظ اشعيا الَّذِي ذكره فِي الْفَصْل الثَّانِي وَالْعِشْرين من كِتَابه حِكَايَة عَن الله عز وَجل وَهُوَ أَن الْقَائِل لكورش رَاعيا الَّذِي يتمم جَمِيع محياي وَيَقُول لاورشلم عودي مبينَة ولهيكلها كن زخرفًا مزينًا هَكَذَا قَالَ الرب لمسبحة كورش الَّذِي أَخذ بِيَمِينِهِ لتدبير الْأُمَم وينحي ظُهُور الْمُلُوك سائرًا بِفَتْح الْأَبْوَاب أَمَامه وَلَا تغلق وأسهل لَك الوعر وأكسر أَبْوَاب النّحاس وأحبوك بالذخائر الَّتِي فِي الظُّلُمَات انْتهى وَلما عَادَتْ بَيت الْمُقَدّس تراجع إِلَيْهِ بَنو إِسْرَائِيل من الْعرَاق وَغَيره وَكَانَت عمرته فِي أول سنة تسعين لابتداء ولَايَة بخت نصر وَلما رَجَعَ بَنو إِسْرَائِيل إِلَى الْمُقَدّس كَانَ من جُمْلَتهمْ عُزَيْر عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ بالعراق وَقدم مَعَه من بني إِسْرَائِيل مَا يزِيد على أَلفَيْنِ من الْعلمَاء وَغَيرهم ورتب مَعَ عُزَيْر فِي الْقُدس مائَة وَعشْرين شَيخا من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَكَانَت التَّوْرَاة قد عدمت مِنْهُم إِذْ ذَاك فمثلها الله فِي صدر العزير ووضعها لبني إِسْرَائِيل يعرفونها بحلالها وحرامها فَأخْبرهُ حبا شَدِيدا وَأصْلح العزير أَمرهم وَأقَام بَينهم عل ذَلِك ولبث مَعَ بني إِسْرَائِيل فِي الْقُدس يدبر أَمرهم حَتَّى توفّي بعد مُضِيّ أَرْبَعِينَ