فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 146

بَيَان معنى الِاسْتِطَاعَة الْقَائِمَة بالعباد الَّتِي يصدر عَنْهَا أفعالهم على وَجه الصّلاح أَو الْفساد وَبَيَان التَّوْفِيق والخذلان وَالْهدى والضلال

قَالَ أَئِمَّتنَا سَلامَة الْجَوَارِح وَانْتِفَاء الْمَوَانِع الظَّاهِرَة لَا يُوجد الْفِعْل من الْفَاعِل بمجردها بل لَا بُد من قُوَّة خَاصَّة متجددة من عِنْد الله تَعَالَى يخلقها فِي العَبْد وَهِي على حسب مَا يخلق الله تَعَالَى فِيهِ فَإِن فعل بهَا خيرا سمي تَوْفِيقًا وعصمة وتأييدا وَإِن فعل فِيهَا شرا سمي خذلانا وَإِن فعل مُبَاحا سمي عونا

وَهَذِه الِاسْتِطَاعَة لَا تكون إِلَّا مَعَ الْفِعْل ويسبقها خلق الْعَزْم عَلَيْهِ فَلَا بُد فِي الْأَفْعَال الاختيارية من خلق الله تَعَالَى لأعضاء ولحركة فِيهَا ولقوة وهمة يصدر بهَا الْأَفْعَال وَالله خَالق للشَّخْص ولقواه ولعزمه وأفعاله

وَالدَّلِيل على خلق الْقُوَّة والهمة إِجْمَاع الْمُسلمين على سُؤال الله التَّوْفِيق والاستعاذة من الخذلان وَمَا سَأَلُوهُ إِلَّا مَا هُوَ بِيَدِهِ وقادر عَلَيْهِ

قَالَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه فَهُوَ تَعَالَى خَالق الْعُضْو المتحرك وَالْقُوَّة فِيهِ وَالْحَرَكَة الناشئة مِنْهُ وخالق العَبْد واختياره وَلَا يخرج شَيْء عَن خلقه وَقدرته فَلهُ الْخلق وَالْأَمر وَبِه الْحول وَالْقُوَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت