فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 226

وَذَلِكَ مُمكن فَلم يكن الانشقاق أمرا دَائِما زَمَانا طَويلا فَلَيْسَ يمْتَنع أَن يخْتَص بمشاهدته من حدق إِلَيْهِ بَصَره مِمَّن كَانَ حول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيْثُ احْتج على قُرَيْش بانشقاق الْقَمَر وَقَالَ قَائِلُونَ أَيْضا يحْتَمل أَن يكون الله تَعَالَى خصص بِرُؤْيَة ذَلِك من حَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي تِلْكَ السَّاعَة وناظره حَيْثُ قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آيتي أَنكُمْ ترفعون روؤسكم فترون الْقَمَر منشقا وحجب الله أبصار سَائِر الْخلق عَن رُؤْيَته بحجاب اَوْ سَحَاب اَوْ تسليط عقله وَصرف دَاعِيَة النّظر لمصْلحَة الْخلق فِيهِ حَتَّى لَا يتحدى لنَفسِهِ بعض الْكَذَّابين فِي الْأَمْصَار فيستدل بِهِ على صدق نَفسه اَوْ يكون معْجزَة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من وَجْهَيْن خارقين للْعَادَة احدهما إِظْهَاره لَهُم وَالْآخر اخفاؤه عَن غَيرهم وَهَذِه الِاحْتِمَالَات ذكرهَا الْعلمَاء حَتَّى قَالَ بَعضهم ان انْشِقَاق الْقَمَر ثَبت بِالْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر} وَالْكَلَام فِيهِ طَوِيل وعَلى الْأَحْوَال كلهَا فَمَا بلغ حد التَّوَاتُر لَا يتَصَوَّر التشكك فِيهِ هَذِه قَاعِدَة مَعْلُومَة عَلَيْهَا تبنى جَمِيع قَوَاعِد الدّين ولولاه لما حصلت الثِّقَة بأخبار التَّوَاتُر وَلما عرفنَا شَيْئا من أَقْوَال رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْكَلَام فِي هَذَا يحْتَمل الإطناب وَلكنه بعيد عَن مَقْصُود الْكتاب فَرَأَيْت الإيجاز فِيهِ أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت