فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 708

وَلَا جَعَلُوهُ مُتَمَكنًا أصلا فنسألهم عَن جزأين جعلا كَذَلِك فَلَا بُد من قَوْلهم أَن لَهما حجمًا فنسألهم عَن ذَلِك الحجم ألهما مَعًا أم لأَحَدهمَا فَأَي ذَلِك قَالُوا أثبتوا وَلَا بُد الحجم لَهما وللجزء هُوَ أَحدهمَا وَإِذا كَانَ للجزء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ حجم زَائِد فَالَّذِي لَا شكّ فِيهِ أَن لَهُ ظلًا وَإِذا صَحَّ يَقِينا أَن لَهُ ظلًا فَلَا شكّ فِي أَن الظل يزِيد وَينْقص ويمتد ويتقلص وَيذْهب إِذا سامتته الشَّمْس فَإذْ ذَلِك كَذَلِك فبيقين نَدْرِي أَن ظله ينقص حَتَّى يكون أقل من قدره وَإِذ ذَلِك فقد ظهر وَوَجَب أَن لَهُ تجزيًا ومقدارا متبعضا وبرهان آخر وَهُوَ أننا نسألهم عَن جُزْء لَا يتَجَزَّأ من الْحَدِيد أَو من الذَّهَب وجزء لَا يتَجَزَّأ من خليط قطن هَل ثقلهما ووزنهما سَوَاء أم الَّذِي من الذَّهَب أَو الْحَدِيد أثقل من الَّذِي من الْقطن فَإِن قَالُوا نقلهما ووزنهما سَوَاء كابروا لزومهم هَذَا فِي ألف جُزْء كَذَلِك من الذَّهَب أَنَّهُمَا ليستا أثقل من ألف جُزْء من الْقطن مجتمعة كَانَت الْأَجْزَاء أَو مُتَفَرِّقَة وَهَذَا جُنُون ومكابرة وَإِن قَالُوا بل الَّذِي من الذَّهَب أوزن وأثقل صدقُوا وأوجبوا أَن لَهُ تجزيًا يتفاضل الْوَزْن ضَرُورَة وَلَا بُد

قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَهَذِهِ براهين ضَرُورِيَّة قَاطِعَة بِأَن كل جُزْء فَهُوَ يتَجَزَّأ أبدا بِلَا نِهَايَة وَأَن جُزْءا لَا يتَجَزَّأ لَيْسَ فِي الْعَالم أصلا وَلَا يُمكن وجوده بل هُوَ من الْمحَال ليمتنع وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق

قَالَ أَبُو مُحَمَّد أما أَبُو الْهُذيْل فخلط فِي هَذَا الْبَاب وَحقّ لمن رام نصر الْبَاطِل أَن يخلط فَقَالَ أَن الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ ذُو حَرَكَة وَسُكُون يتعاقبان عَلَيْهِ وَأَنه يشغل مَكَانا لَا يسع فِيهِ مَعَه غَيره وَأَنه أقرب إِلَى السَّمَاء من مَكَانَهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ من الأَرْض وَهَذَا غَايَة التَّنَاقُض إِذْ مَا كَانَ هَكَذَا فَلهُ مساحة بِلَا شكّ وَهُوَ ذُو جِهَات سِتّ للمساحة أَجزَاء من نصف وَثلث وَأَقل وَأكْثر وَمَا كَانَ ذَا جِهَات فَالَّذِي مِنْهُ فِي كل جِهَة غير الَّذِي مِنْهُ فِي الْجِهَة الْأُخْرَى بِلَا شكّ وَمَا كَانَ هَذَا فَهُوَ مُحْتَمل للتجزيء بِلَا شكّ وَمَا عدا هَذَا فوسواس نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ

قَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي تخليطهم هَذَا اخْتِلَافا ظريفًا أَيْضا فَأَجْمعُوا أَنه إِذا ضم جُزْء وَلَا يتَجَزَّأ إِلَى جُزْء لَا يتَجَزَّأ فَصَارَ اثْنَيْنِ فقد حدث لَهما طول ثمَّ اخْتلفُوا مَتى يصير جسمًا لَهُ طول وَعرض وعمق فَقَالَ بَعضهم إِذا صَار جزأين صَار جسمًا وَهُوَ قَول الأشعرية وَقَالَ بَعضهم إِذا صَارا أَرْبَعَة أَجزَاء وَقَالَ بَعضهم بل إِذا صَارا سِتَّة أَجزَاء وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا صَار ثَمَانِيَة أَجزَاء فقد صَار جسمًا لَهُ طول وَعرض وعمق وكل هَذَا تَخْلِيط ناهيك بِهِ وَجَهل شَدِيد كَانَ الأولى بأَهْله أَن يتعلموا قبل أَن يتكلموا بِهَذِهِ الحماقات برهَان ذَلِك أَنهم لم يَخْتَلِفُوا أَنهم إِذا صفوا أَرْبَعَة أَجزَاء لَا يتَجَزَّأ وتحتها أَجزَاء لَا يتَجَزَّأ فَإِنَّهُ فسد صَار عِنْدهم الْجَمِيع من هَذِه الْأَجْزَاء جسمًا طَويلا عريضًا عميقًا

قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا الَّذِي طابت نُفُوسهم عَلَيْهِ وأنست عُقُولهمْ إِلَيْهِ فِي الثَّمَانِية وَسَهل على بَعضهم دون بعض فِي ثَلَاثَة أَجزَاء تحتهَا ثَلَاثَة أَجزَاء أَو فِي جزأين تحتهَا جزآن وَمنعُوا كلهم من ذَلِك فِي جُزْء على جُزْء حاشا الأشعرية فَإِنَّهُ بِعَيْنِه مَوْجُود على أصولهم المخذولة وأقوالهم المرذولة فِي جُزْء على جُزْء على جُزْء سَوَاء سَوَاء بِعَيْنِه وَذَلِكَ أَن الْأَرْبَعَة أَجزَاء على أَرْبَعَة أَجزَاء فَإِنَّمَا الْحَاصِل مِنْهَا جُزْء على جُزْء فَقَط من كل جِهَة فَإِذا جعلُوا الْأَرْبَعَة على الْأَرْبَعَة طولا فَإِنَّمَا جَعَلُوهُ فِي جُزْء إِلَى جنب جُزْء كَذَلِك فعلوا فِي الْعرض وَكَذَلِكَ فعلوا فِي العمق وَإِذا هُوَ كَذَلِك والطول عِنْدهم يُوجد فِي جُزْء إِلَى جنب جُزْء وَالْعرض يُوجد جنب الطول لِأَن الْعرض لَا يكون أَكثر من الطول أصلا والعمق مَوْجُود فيهمَا أَيْضا فطهر أَن لكل جُزْء مِنْهَا طولا وعرضًا وعمقًا ومكانًا وجهات وَوَجَب ضَرُورَة بِهَذَا أَنه يتَجَزَّأ ولاح جهلهم وخطبهم وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت