فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 442

الْوَجْه الرَّابِع

فِي وُجُوه إعجاز الْقُرْآن مَا تضمنه من الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة والقرون السالفة والشرائع الداثرة والقصص الغابرة الَّتِي لَا يعلم مِنْهَا بَعْضهَا إِلَّا الْآحَاد من عُلَمَاء ذَلِك الشَّأْن الَّذين قد انقضبت لَهُم فِي تعلم تِلْكَ الْعُلُوم أزمان فيورده النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْقُرْآن على وَجهه وَيَأْتِي بِهِ على نَصه فيعترف الْعَالم بِصِحَّتِهِ وتصديق قصَّته مَعَ الْعلم بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم ينل ذَلِك بتعليم وَلَا اكْتسب ذَلِك بِوَاسِطَة معلم وَلَا حَكِيم بل حصل لَهُ ذَلِك بإعلام الْعَزِيز الْعَلِيم

وَإِلَّا فَهُوَ أُمِّي لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب وَلَا يتفقه وَلَا يحْسب وَمَعَ ذَلِك فقد حصلت لَهُ عُلُوم الْأَوَّلين والآخرين وَصَارَ كِتَابه وَكَلَامه منبع عُلُوم الْعَالمين فَلَقَد كَانَ أهل الْكتاب يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ ويلحون بالأسئلة عَلَيْهِ فَينزل عَلَيْهِ بأجوبتهم الْقُرْآن فَمَا يُنكر شَيْئا من ذَلِك مِنْهُم إِنْسَان بل يعْتَرف بذلك وَلَا يُنكر شَيْئا مِمَّا يسمع هُنَالك

هَذَا مَعَ شدَّة عداوتهم لَهُ وحرصهم على تَكْذِيبه وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحْتَج عَلَيْهِم بِمَا فِي كتبهمْ ويقرعهم بِمَا انطوت عَلَيْهِ مصاحفهم وَيبين لَهُم كثيرا مِمَّا كَانُوا يخفون من شرائع كتبهمْ ووصايا رسلهم وهم مَعَ ذَلِك يرومون تعنيته ويقصدون بأسئلتهم تبكيته مثل سُؤَالهمْ عَن الرّوح وَعَن ذِي القرنين وَعَن أَصْحَاب الْكَهْف وَعَن عِيسَى ابْن مَرْيَم وَعَن حكم الرَّجْم وَعَن مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه وَعَما حرم علهيم من الْأَنْعَام وَمن طَيّبَات أحلّت لَهُم فَحرمت عَلَيْهِم ببغيهم وَغير ذَلِك من أُمُورهم الَّتِي نزل الْقُرْآن جَوَابا عَنْهَا فَلم ينكروا شَيْئا مِنْهَا حِين ذكرهَا لَهُم على وَجههَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت