فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 536

بَاب الْكَلَام فِي الْأَحْوَال على أبي هَاشم

فَإِن قَالَ قَائِل مَا أنكرتم أَن تكون دلَالَة الْفِعْل على أَن فَاعله عَالم قَادر دلَالَة على حَال لَهُ فَارق بهَا من لَيْسَ بعالم وَلَا قَادر قيل لَهُ أَنْكَرْنَا ذَلِك لِأَن هَذِه الْحَال لَا تَخْلُو أَن تكون مَعْلُومَة أَو غير مَعْلُومَة فَإِن كَانَت غير مَعْرُوفَة وَلَا مَعْلُومَة فَلَا سَبِيل إِلَى مَعْرفَتهَا وَالدّلَالَة عَلَيْهَا وَالْعلم بِأَنَّهَا لزيد دون عَمْرو وَلِأَن مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم لَا يَصح قيام دَلِيل عَلَيْهِ وَلَا أَن يعلم اضطرارا وَلَا أَن يعلم أَنه لزيد دون عَمْرو لِأَن الْعلم بِأَن الْحَال حَال لفُلَان دون فلَان فرع للْعلم بِهِ وَكَذَلِكَ الْعلم بِأَنَّهَا مَعْلُومَة بالاستدلال دون الِاضْطِرَار فرع للْعلم بهَا جملَة فَإِذا اسْتَحَالَ الْعلم بهَا جملَة اسْتَحَالَ الْعلم بِأَنَّهَا لفُلَان دون فلَان وَأَنَّهَا مَعْلُومَة باستدلال دون اضطرار وَقَوْلهمْ بعد هَذَا إِن نفس من لَهُ الْحَال مَعْلُومَة على الْحَال كَلَام متهافت محَال لِأَنَّهُ إِذا اسْتَحَالَ أَن تكون الْحَال مَعْلُومَة اسْتَحَالَ أَن يعلم أَن النَّفس على الْحَال وَأَن الْحَال حَال لَهَا دون غَيرهَا وَوَجَب أَن يكون الْعلم علما بِالنَّفسِ فَقَط دون الْحَال واستحال قَوْلهم إِن الْعلم علم بِالنَّفسِ على الْحَال

وَيدل على فَسَاد هَذَا الْكَلَام أَنه لَا يَخْلُو الْعلم بِأَن النَّفس على الْحَال من أَن يكون علما بِالنَّفسِ فَقَط دون الْحَال أَو علما بِالْحَال فَقَط دون النَّفس أَو علما بهما جَمِيعًا أَو علما لَا بِالنَّفسِ وَلَا بِالْحَال فَإِن كَانَ علما لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت