فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1418

[1201] على أَنا سنذكر شرطا آخر يتَضَمَّن إِخْرَاج هَذَا الْقَبِيل عَن حَقِيقَة النّسخ فَنَقُول من شَرط النَّاسِخ أَن يكون مُتَأَخِّرًا عَن الْمَنْسُوخ فَلَا يجوز اقترانه على سَبِيل الِاتِّصَال كَمَا يتَّصل الِاسْتِثْنَاء بالمستثنى عَنهُ، وَلِهَذَا من الْمَعْنى اسْتِحَالَة أَن يُقَال أَن قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى الَّيْلِ} من قبيل النَّاسِخ والمنسوخ، حَتَّى يُقَال أثبت الصَّوْم أَولا ثمَّ نسخه عَن اللَّيْل آخرا، أَو يفضيه هَذَا الشَّرْط إِخْرَاج الْمَيِّت عَن كَونه نَاسِخا فَإِن كل حكم فِي الشَّرِيعَة مُقَيّد لفظا أَو إِجْمَاعًا بِبَقَاء التَّكْلِيف فَإِن كَانَ الْأَمر على هَذَا الْوَجْه فَهُوَ مستخرج عَن كل خطاب أَولا، فَلَو كَانَ سَبيله النّسخ لما جَازَ ثُبُوته على سَبِيل الاقتران.

[1202] وَمن شَرط النّسخ أَن يكون رفعا لحكم ثَابت على مَا أوضحناه.

[1203] ثمَّ اعْلَم أَنه لَا نَاسخ على الْحَقِيقَة إِلَّا الله تَعَالَى، وَلَا يتَحَقَّق نسخ إِلَّا بأوامره ونواهيه وإباحته، وَإِن سميت سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نسخا فَذَلِك على التَّجَوُّز، فَإِنَّهُ مبلغ مؤد عَن ربه وَلَيْسَ ينفى حكما وَلَا يثبت من فَقِيه نَفسه، فيؤل كل نفي وَإِثْبَات إِلَى كَلَام الله تَعَالَى، فَهَذَا مَا نشترط فِي النَّاسِخ والمنسوخ، وَقد انطوى على جَمِيعهَا / الْحَد الَّذِي ذَكرْنَاهُ.

[1204] وَقد انْفَرد أَقوام بِاشْتِرَاط أَوْصَاف سوى مَا ذَكرْنَاهُ، وَسَيَأْتِي فِي ذكر مذاهبهم أَبْوَاب، وَهَذَا نَحْو اشتراطهم بِقَضَاء وَقت الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت