فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1418

يصعب تصَوره، فَإِن أهل بَغْدَاد وَمن دونهم لَو رَأَوْا شَيْئا أَو سَمِعُوهُ فَلَا يتَحَقَّق فِي مجْرى الْعَادة أَن يمْتَنع كلهم عَن التفاوض بِمَا رَأَوْهُ حَتَّى يجبروا عَلَيْهِ، بل لَو أجبروا بِالسَّيْفِ على الْكَفّ عَن نقل مَا رَأَوْهُ، فالعادة أَن بَعضهم ينْطق بِمَا رأى وَلَا ينكتم الْأَمر، فَتبين أَن مَا صوروه من الْقَهْر فِي حق الكافة، لَا معنى لَهُ، وَالْجُمْلَة فِي ذَلِك أَن كل مَا ذَكرُوهُ مِمَّا لَا يحد بِحُصُول الْعلم تعلقا بِهِ فِي مجْرى الْعَادة فَتعين القَوْل بإبطاله.

[993] وَأما اشْتِرَاط تَحْدِيد الْخَبَر عَن الْجَائِز، وَترك ضم المستحيل إِلَيْهِ فَلَا معنى لَهُ.

فَإِن الْمُعْتَزلَة مَعَ جمعهم وَكَثْرَة عَددهمْ لَو رَأَوْا شَيْئا فنقلوا مَا رَأَوْهُ وقربوه بِذكر اعْتِقَادهم الْفَاسِد فِي بعض الْأُصُول لم يقْدَح ذَلِك فِي الْعلم سَوَاء جردوا خبرهم، وقربوا بِخُرُوج الْأمين وَالَّذِي لَا علم لَهُ، وَكَذَلِكَ أهل بلد الرّوم إِذا أخبروا عَن مُشَاهدَة [اضطررنا] إِلَى الْعلم بهَا، وَإِن كَانُوا يقرنون نقلهم بكفرهم.

[993] وَأما اشْتِرَاط اخْتِلَاف الْأَدْيَان، فَلَا معنى لَهُ، فَإنَّا نعلم أَن أهل الْإِسْلَام باجمعهم لَو رَأَوْا شَيْئا [و] نقلوا مَا رَأَوْا اضطرارا إِلَى مَا نقلوه، وَإِن أنكر الْخصم ذَلِك أَنْكَرْنَا فِي مُقَابلَة أصل التَّوَاتُر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت