فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1418

[855] فَأَما تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقت الْحَاجة فقد اخْتلف النَّاس فِيهِ فَمَا صَار إِلَيْهِ مُعظم أهل الْحق من الْفُقَهَاء، والمتكلمين جَوَاز تَأْخِير الْبَيَان إِلَى وَقت الْحَاجة وَإِلَيْهِ صَار الشَّافِعِي، وَابْن سُرَيج، ولطبري، والأقفال، والشاشي، ثمَّ عمموا القَوْل فِي تَأْخِير الْبَيَان عَن الْمُجْمل والتخصيص عَن اللَّفْظَة الَّتِي ظَاهرهَا الْعُمُوم.

وأطلقوا هَذَا القَوْل فِي الْأَوَامِر والنواهي، والوعد والوعيد، وَسَائِر ضروب الْأَخْبَار، فمهما لم تمس الْحَاجة كَمَا صورناها سَاغَ إِجْمَال اللَّفْظ إِلَى الْوَقْت الَّذِي يتَحَقَّق الْحَاجة فِيهِ، وساغ ترك التَّنْبِيه على التَّخْصِيص فِي اللَّفْظَة الَّتِي ظَاهرهَا الشُّمُول إِلَى وَقت تَحْقِيق الْحَاجة.

وَصَارَت الْمُعْتَزلَة إِلَى منع تَأْخِير الْبَيَان، وأوجبوا أَن لَا ترد لَفْظَة إِلَّا ويقترن بهَا بَيَانهَا إِذا لم تكن مُسْتَقلَّة بِنَفسِهَا وَإِلَيْهِ صَار كثير من اصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت