فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 2115

المعالجات: أما مَا كَانَ سَببه اليبس فَيَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل صَاحبه الْغذَاء المرطّب والاستحمامات المعتدلة خَاصَّة فَإِن لم ينوّمه الْحمام فَهُوَ غير معتدل الْبدن وَلَا جيّد المزاج وَإِن هُوَ إِلَّا فِي سُلْطَان اليبس أَو فِي سُلْطَان أخلاط رديئه يثيرها الْحمام وَيجب أَن يهجر الْفِكر وَالْجِمَاع والتعب وَيسْتَعْمل السّكُون والراحة وإدامة تعريق الرَّأْس بالأدهان الْمَذْكُورَة وحلب اللَّبن على الرَّأْس والنطولات المرطبة الْمَذْكُورَة واستنشاق الأدهان واستسعاطها وتقطيرها فِي الْأذن وخصوصًا دهن النيلوفر لَا سِيمَا سعوطًا وَذَلِكَ أَسْفَل الْقدَم. وَأما مَا كَانَ من حر مَعَ ذَلِك فتدبيره الزِّيَادَة فِي تَدْبِير هَذِه الْأَدْوِيَة واستعمالها مثل جَرَادَة القرع والبقلة الحمقاء ولعاب بزر قطونا وعصا الرَّاعِي وَحي الْعَالم وَمَا أشبه ذَلِك. وَمن المنوّمات الْغناء اللذيذ الرَّقِيق الَّذِي لَا إزعاج فِيهِ وإيقاعه ثقيل أَو هزج متساو وَلأَجل ذَلِك مَا صَار خرير المَاء وحفيف الشّجر منومًا. وَأما مَا كَانَ من وجع فتدبيره تسكين الوجع وعلاجه بِمَا يخصّ كل وجع فِي بَابه. وَأما مَا كَانَ فِي الحميات فكثيرًا مَا يسقى صَاحبه الديافود الساذج فينوم وَيجب أَن يسْتَعْمل صَاحبه غسل الْوَجْه والنطولات وتفريق الصدغ والجبهة بدهن الخشخاش والخس وَأَن تجْعَل فِي أحشائه بزر الخشخاش الْأَبْيَض وَرُبمَا بخر بالمخدرات الَّتِي نسختها فِي الأقراباذين وأقراص الزَّعْفَرَان الْمَذْكُورَة فِي بَاب الصداع الْحَار إِذا ديفت فِي عصارة الخشخاش أَو مَاء ورد طبخ فِيهِ الخشخاش أَو مَاء خس وطلي على الْجَبْهَة كَانَ نَافِعًا. وَمِمَّا جرِّب فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ السليخة والأفيون والزعفران فيداف بدهن الْورْد وَيمْسَح بِهِ الْأنف وَكَذَلِكَ الطلاء المتّخذ من قشور الخشخاش وأعمل اليبروح على الصدغين والاشتمام مِنْهُ أَيْضا. وَمن أَخذ من هَؤُلَاءِ قدر حبّة كرسنّة نَام نومًا معتدلًا وَإِن كَانَ الْخَلْط المتصاعد إِلَيْهِ غليظ أضمدّت الْجَبْهَة بإكليل الْملك مَعَ بابونج وميبختج. وَمِمَّا ينوم أَصْحَاب الحميات وَغَيرهم أَن يرْبط أَطْرَاف الساهر مِنْهُم ربطًا موجعًا وَيُوضَع بَين يَدَيْهِ سراج وَيُؤمر الْحُضُور بالإفاضة فِي الحَدِيث وَالْكَلَام ثمَّ يحل الرِّبَاط بَغْتَة وَيرْفَع السراج وَيُؤمر الْقَوْم بِالسُّكُوتِ بَغْتَة فينام. وَأما الْكَائِن من رُطُوبَة بورقية مالحة فَيجب أَن يجْتَنب تنَاول كل حريف ومالح ويغتذي بالسمك الرضراضي واللحوم اللطيفة شورباجة قَليلَة الْملح ويستفرغ بحب الشبيار ويديم تَفْرِيق الرَّأْس بالأدهان العذبة المفتّرة. وَإِذا عرض هَذَا النَّوْع من السهر فِي سنّ الشيخوخة كَانَ علاجه صعبًا وَلَكِن يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل صَاحبه التنطيل بِمَاء طبخ فِيهِ الصعتر والبابونج والأقحوان لَا غير كل لَيْلَة فَإِنَّهُ ينوّم تنويمًا حسنا وَكَذَلِكَ ينشق من دهن الأقحوان أَو دهن الإيرسا أَو دهن الزَّعْفَرَان وَرُبمَا اضطررنا إِلَى أَن نسقي صَاحب السهر المفرط الَّذِي يخَاف انحلال قوته قيراطًا وَنَحْوه من الأفيون لينوّمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت