فِيهَا وَلَا حمأة وَلَيْسَت بطيحية وَلَا بَريَّة وَلَا من البحيرات الصغار الَّتِي لَا تشقها الْأَنْهَار وَلَا فِيهَا عُيُون. والسمك البحري مَحْدُود لطيف وَأفضل أصنافها الَّذِي لَا يكون إِلَّا فِي الْبَحْر واللجة وَالَّذِي يأوي مَاء مكشوفًا لترفرف الرِّيَاح عَلَيْهِ أَجود من الَّذِي بِخِلَافِهِ وَالَّذِي يأوي مَاء كثير الِاضْطِرَاب والتموج أَجود لِأَنَّهُ أشدّ حَاجَة إِلَى الارتياض من الَّذِي يأوي الراكد. والسمك البحري فَاضل لطيف اللَّحْم لَا سِيمَا إِذا كَانَ مَأْوَاه من الشطوط صخرًا ورملًا. واللجي من البحري كثير الارتياض وَالَّذِي يصير من الْبَحْر إِلَى أَنهَار عذبة يُعَارض جريه المَاء بالطبع أَيْضا لطيف كثير الرياضة. وَا مَا فِي غذائه فَالَّذِي يغتندي جيّد الْحَشِيش وأصول النَّبَات خير من الَّذِي يغتذي الأقذار الَّتِي تطرح فِي الْبِلَاد إِلَى المستنقعات وأصول النَّبَات الرَّدِيء وَإِن كَانَ فِي غَايَة الطبيعة. وَأفضل مَا يُؤْكَل السّمك الاسفيدباج ثمَّ المشوي على الطابق. وَأما المقلي فيصلح لأَصْحَاب الْمعد القوية مَعَ الأبازير. والمشوي أغذى وَأَبْطَأ نزولًا والمطبوخ بالضد وَأفضل طبيخه أَن يطْبخ المَاء حَتَّى يغلي ثمَّ يلقى فِيهِ. وَأما المالح فخيره مَا كَانَ طريًا ثمَّ كَانَ قريب الْعَهْد بالتمليح وأحمده الممقور بالخلّ والتوابل وَالْمَاء الَّذِي يسلق فِيهِ السّمك المالح خُصُوصا الجِري شَدِيد التنقية وَيَقَع فِي الحقن المجفّفة. الطَّبْع: جَمِيع السّمك بَارِد رطب لَكِن بعض السّمك أسخن بِالْقِيَاسِ إِلَى مزاج السّمك ثمَّ الكوسج والجري والمارماهيج. والمالح حَار يَابِس وَكلما عتق ازْدَادَ مِنْهُمَا. وَمَاء السّمك الْمليح الْأَفْعَال والخواص: الطري مولّد للبلغم المائي مرخ للأعصاب غير مُوَافق إِلَّا للمعدة الحارة جدا وَدَمه إِلَى الرقّة. وَجلد السّمك الْمَعْرُوف بسيفيانوس فِي نَاحيَة بَيت الْمُقَدّس إِن ذرّ رماد جلده فِي عُيُون الْمَوَاشِي أذهب بياضها. والمالح من أَصْنَاف السّمك يخرج السلى من المناشب وخصوصًا الجِرِّي. الْجراح والقروح: رَأس سمارس محرقًا يقْلع اللَّحْم الزَّائِد فِي القروح وَيمْنَع سعيها ويقلع الثًا ليل والتوت. وَمَاء السّمك المالح ينفع من القروح العفنة ويغسلها والصحناة والسميكات جَيِّدَة فِي مداواة القروح العفنة. آلَات المفاصل: إِذا احتقن بسلافة المالح مرَارًا نفع جدأ من وجع الورك والطري مِنْهُ يُرْخِي الأعصاب. أَعْضَاء الرَّأْس: السّمك الصغار الَّذِي يسمّيه أهل الشَّام الصير إِذا تمضمض صَاحب القلاع الْخَبيث بالمري الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ نَفعه والرعاد الْحَيّ إِذا قرب من رَأس المصدوع أخدره عَن الْحس بالصداع. أَعْضَاء الْعين: جلد سيفيانوس يحك بِهِ الأجفان الجربة فينفع وَجلده المحرق أَيْضا يدْخل فِي أدوية الْعين وَيذْهب الأكتحال بِهِ مَعَ الْملح الظفرة وَأكله مقليًا يُورث غشاوة الْعين بل جَمِيع السّمك.