فصل فِي الْأَشْيَاء المحسِّنة للَّون بالتبريق والتحمير والجلاء اللَّطِيف اعْلَم أَنه كلما تحرّك الدَّم وَالروح إِلَى الْجلد فَإِنَّهُ يكسوه رونقًا ونقاءً وَحُمرَة ويعينه مَا يجلو جلاء خَفِيفا فَيجْعَل الْجلد أرقّ ويكشط عَنهُ مَا مَاتَ على وَجهه كشطًا لطيفًا وخصوصًا إِن كَانَ فِيهِ صبغ. وَيحْتَاج مَعَ هَذَا كُله إِلَى استتار عَن الحرّ وَالْبرد والرياح والأشياء المحرِّكة للدم إِلَى الْجلد يفعل ذَلِك على وُجُوه أَرْبَعَة مِنْهُمَا بتوليد الدَّم وخصوصًا الرَّقِيق فَإِن الدَّم الْجيد إِذا تولد وَكثر وانتشر بلّل كلَّ مَوضِع وَمِنْهَا بتنقية الدَّم وَمِنْهَا بنشر الدَّم وَبسطه بتحريكه إِيَّاه إِلَى خَارج وتفتيح لمجاريه وَمِنْهَا بجذبه إِيَّاه قسرًا من دَاخل إِلَى خَارج. والأشياء الَّتِي تحسِّن اللَّوْن بِالطَّرِيقِ الأول فَمثل تنَاول الحمّص وَالْبيض النيمبرشت وَمَاء اللَّحْم وَالشرَاب الريحان وَتَنَاول التِّين فَإِنَّهُ يُولد دَمًا رَقِيقا متدفقًا إِلَى الْجلد وبسبب ذَلِك يقمِّل. وَمن سَمَج لونُه من الناقهين فَأُرِيد أَن يعود إِلَى لَونه الْقَدِيم انْتفع بِالتِّينِ الْيَابِس وبالبسر فَإِنَّهُمَا يزيدان فِي دم لطيف وحرارة غريزية. وَمِمَّا هُوَ مجرّب لذَلِك أَن يشرب أَيَّامًا مُتَوَالِيَة على الرِّيق شرابًا ولبنًا والأشاء الَّتِي تفعل ذَلِك بتنقية الدَّم فَهُوَ مثل الإطريفل الصَّغِير والهليلج المربّى إِذا اسْتعْمل على الدَّوَام. والهليلج الكابلي أقوى من الإطريفل. والأشياء الَّتِي تفعل ذَلِك ببسط الدَّم ونشره فَمثل الحلتيت والفلفل والسعد والقرنفل إِذا وَقع فِي الطَّعَام وَمثل الزَّعْفَرَان على أَن الزَّعْفَرَان يصْبغ الدَّم أَيْضا وخصوصًا فِي الميبختج والشربة إِلَى الدِّرْهَم وَمثل الزوفا يُؤْخَذ من الزوفا وزن دِرْهَمَيْنِ وَمن الزَّعْفَرَان نصف دِرْهَم وَيشْرب بالسكّر والوجّ أَيْضا محسن للون واللعبة البربرية من دِرْهَم إِلَى دِرْهَمَيْنِ إِذا شربت فِي الأسوقة معلوثة بهَا علثة شَدِيدَة لِئَلَّا يُورث اشتعالًا فَاحِشا وَمن الْبُقُول مثل الفجل والكراث والبصل والكرنب خَاصَّة وإدمان أكله والثوم أيضأ. وَمن الْأَفْعَال والحركات: الِاغْتِبَاط وَالْغَضَب والجدال والرياضة المعتدلة والمصارعة وَأَيْضًا السرُور والطرب ومطالعة مَا يؤنس من الْأَفْعَال والأعمال مثل السماع الطّيب ومجالسة النظاف والظراف وَالنَّظَر إِلَى أَصْنَاف المباراة من الرِّهَان فِي السَّبق والهراش وَغير ذَلِك. والأشياء الَّتِي تفعل من ذَلِك من خَارج بالجذب وبالجلاء أَيْضا فاللطوخات والغسولات المتخذة من دَقِيق الباقلاء المقشر ودقيق الشّعير ودقيق الكرسنة ودقيق الْحِنْطَة والنشاء ودقيق الحمص خَاصَّة ودقيق العدس ودقيق الْأرز وغراء السّمك والايرسا واللاذن والتين والكندر والمصطكى ودهنه وقشور الْبيض وَلحم الصدف والمُقَل والمرتك والاسفيذاج ونشارة العاج وَالْعِظَام النخرة والمحلب وفوة الطّيب قوي أَيْضا فِي ذَلِك واللوز الحلو والمر وبزور الْخِيَار والبطيخ والقطف والقرع ودقيق بزر الفجل وبزر الجرجير وَكَثِيرًا مَا صفى الْوَجْه ونقاه الطلاء بالنشاء والكثيراء بِاللَّبنِ كل يَوْم وعصارة القنابري وزردج العصفر والألبان كَمَا تحلب وطبيخ أظلاف العجاجيل قد هربت فِيهِ وطبيخ لحم الصدف وَبَيَاض الْبيض غسول جيد: يُؤْخَذ باقلا مقشّر كرسنة ترمس بزر الفجل بزر الْبِطِّيخ المقشّر حمص نشَاء