الكرسنة. والمخابي إِذا لم تتدارك لم يلتصق الْجلد فِيهَا التصاقًا جيدا وَلَكِن يُمكن أَن تجفف الْجلد ليلزم لُزُوما يشبه الصَّحِيح. والقروح الغائرة والكهوف والمخابي لَا تنقّيها الْأَدْوِيَة تنقية بَالِغَة وَلَا ينْبت فِيهَا اللَّحْم إِلَّا أَن تجْعَل سيالات غسالة يزرق فِيهَا بزراقات أَو يمس بفتائل وخصوصًا إِذا لم يُمكن شكلها شكلًا يَكْفِي فِي تنقيتها النصبة وَالْعصر من الرِّبَاط على مَا بَينا وَالْغسْل من الغسالات وخصوصًا ممزوجًا بِالشرابِ وَمَاء الرماد غسال قوي لَا يحْتَملهُ قَلِيل الوضر من القروح وَمَاء الْبَحْر قريب من ذَلِك فَإِنَّهُ يغسلهُ ويجفف وَالْمَاء الشبي غسال وَمَعَ ذَلِك مَانع لما يتحلّب إِلَى الْعُضْو فَإِذا كَانَ ورم لم يصلح شَيْء من ذَلِك وَلَا الشَّرَاب. وَهَذِه القروح يجب أَن تُوضَع عَلَيْهَا فَوق الْأَدْوِيَة فِي رباطاتها خرق ملطوخة بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْعُضْو فِي صَلَاح مزاجه وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي مقاومة المراهم الَّتِي تسْتَعْمل دَاخِلا لتَكون على فَم القرحة خرقَة أُخْرَى مطلية بِمَا يجب من الدَّوَاء وَالدَّلِيل على أَنَّهَا التصقت قلَّة مَا يسيل وطمأنينة الأسافل وَرُبمَا انعصر عَنْهَا بالربط وقوّة الدَّوَاء رطوبات كَثِيرَة دفْعَة ثمَّ جفّت والتصقت. فصل فِي علاج دود القروح من الْأَشْيَاء النافعة لَهُ عصارة الفودنج النَّهْرِي وأدوية ذَكرنَاهَا فِي بَاب الْأذن فِي الْكتاب الثَّالِث. فصل فِي إنبات اللَّحْم فِي القروح يجب أَن لَا ينْبت اللَّحْم حَتَّى ينقى ويجذب إِلَيْهَا الْغذَاء إِن قل فَلم يصل إِلَيْهَا فَإِذا نقيت فَبعد كل لذاع وجلاء بقوّة كَيفَ كَانَت القروح وَأَيْنَ كَانَت وَيجب أَن تراعي فِي اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة المنبتة للحم الْوَصَايَا الْمَذْكُورَة من تعهد مَا يظْهر من فضل رُطُوبَة فِيهَا أَو فضل جفاف فتعمل مَا قُلْنَاهُ فِي بَاب القروح الصديدية لَيْسَ من حَيْثُ يبْقى الْقرح رطبا أَو يصير جافًا شَدِيد الْجَفَاف بل من حَيْثُ اللَّحْم الَّذِي ينْبت إِذا كَانَ شَدِيد الرُّطُوبَة أَو قَلِيلا جافًا. وَمِمَّا يقلّل تجفيفه تسييله وَالزِّيَادَة فِي دهنه وشمعه إِن كَانَ مرهمًا وممّا يزِيد فِي تجفيفه أَن يغلظ ويخثر ويقلل دهانته وتكثر الْأَدْوِيَة فِيهِ أَو يُزَاد فِيهَا مثل الْعَسَل وإنبات اللَّحْم بالمراهم أوفق وَأَبْطَأ وبالذرورات أعْسر وأسرع وَرُبمَا صلبت اللَّحْم فَيكون من الصَّوَاب أَن تنثر الذرور وتحدقه بالمراهم وَالشرَاب وخصوصًا الْقَابِض لدواء جيّد لجَمِيع القروح بِمَا يغسل وينقي ويجفف وَيُقَوِّي. وَقد ذكرنَا الْأَدْوِيَة المنبتة فِي بَاب الْجِرَاحَات وبالحري أَن نذْكر من خِيَارهَا هَهُنَا شَيْئا وَهُوَ أولى بِهَذَا الْموضع وَهُوَ الْكحل المحرق والأنزروت وغراء السّمك والحلزون المسحوق وتوبال الشابرقان والأبار المحرق والوج والبرنجاسف واللوف والسعد وخصوصًا للوضر والجعدة قَوِيَّة جدا والقنطريون غَايَة والزجاج المحرق عَجِيب فِي تجفيفها وإدمالها. فصل فِي علاج القروح المتآكلة غير المتعفنة القانون الْكُلِّي فِي علاج المتآكلة والخبيثة أَن تنقي الْبدن أَو الْعُضْو