ظهر فِي القرحة مدّة وورم فَإِنَّهُ عَلامَة خير لَيْسَ يخَاف مَعَه التشنج واختلاط الْعقل وَنَحْوه وَإِن كَانَ فِي مَوضِع يُوجب ذَلِك مثل الْأَعْضَاء الخلفية والقدامية إِلَّا أَن يكون الْأَمر عَظِيما مجاوزًا للحدّ فَإِن غَابَ الورم دفْعَة وغار وَلم يتَحَلَّل بقيح أَو نَحوه ثمَّ كَانَ مجاورًا للأعضاء العصبية كالقروح الظهرية فَإِنَّهَا فِي جوَار الصلب والنخاع والقروح الَّتِي تقع فِي مقدم الْفَخْذ وَالركبَة فَإِنَّهَا أَيْضا على العضل العصبية الَّتِي فِيهَا آل الْأَمر إِلَى التشنّج واختلاط الْعقل أَيْضا. وَإِن وَقع فِي الْأَعْضَاء العرقية وأكثرها فِي مقدّم تنور الْبدن خيف إِمَّا إسهال دم إِن وَقع فِي النّصْف الْأَسْفَل من التَّنور وَكَذَلِكَ قد يخَاف مِنْهُ اخْتِلَاط الْعقل أَو خيف أَن تقع ذَات الْجنب فِي التقتح من بعده أَو فِي نفث الدَّم إِن وَقع فِي النّصْف الْأَعْلَى مِنْهُ. وَقد علمت معنى التقيّح فِي الصَّدْر من الْكتاب الثَّالِث وَقد يخَاف فِيهِ أَيْضا اخْتِلَاط الْعقل. وَمن العلامات الجيدة للقروح أَن ينْبت حواليها الشّعْر الْمُنْتَشِر. وَأَقْبل الْأَبدَان لعلاج القروح أحْسنهَا مزاجًا وأقلها رُطُوبَة فضلية مَعَ وجود الدَّم الْجيد فِيهَا وَأما كثير الرُّطُوبَة أَو اليبس فَهُوَ بطيء الْقبُول للعلاج فِي القروح على أَن الرطب كالصبيان أقبل من النَّاس كالمشايخ وخصوصًا إِذا كَانَ المزاج الْأَصْلِيّ يَابسا عديم الدَّم النقي والعرضي رطبا مترهّلًا كَمَا فِي الْمَشَايِخ وخصوصًا إِذا كَانَ المزاج الْأَصْلِيّ يَابسا عديم الدَّم النقي والعرضي رطبا مترهلًا كَمَا فِي الْمَشَايِخ أَيْضا وَلذَلِك صَار المستسقون يعسر علاج قروحهم والحبالى أَيْضا لاحتباس فضولهن لامتساك حيضهن. وَأما الْمَشَايِخ فَلَا تَبرأ قروحهم لذَلِك ولسبب قلَّة لحمهم الْجيد وَرُبمَا برأَ الْقرح ثمَّ انْتقض لِأَنَّهُ إِنَّمَا نبت فِيهِ اللَّحْم قبل التنقية فَلَمَّا احْتبسَ فِيهِ فضل غير نقي وَجب من ذَلِك أَن يفْسد الإتصال الْحَادِث ثَانِيًا وَقد توهم النواصير برءًا ويعرض لَهَا حَال جفاف وإمساك تقنع النَّفس بِأَنَّهَا برْء لِأَن حَالهَا تِلْكَ تشبه الْبُرْء كَمَا نذكرهُ ثمَّ. ينْتَقض لأدنى حَرَكَة واهتزاز وسعال وصدمة وَسُوء اضطجاع وَغير ذَلِك. والقروح الَّتِي ينْبت فِيهَا اللَّحْم بَعْضهَا ينْبت فِيهَا لحم زَائِد وَبَعضهَا لَا ينْبت فِيهَا ذَلِك وَأُخْرَى مَا ينْبت فِيهِ مِنْهَا لحم زَائِد هُوَ مَا يستعجل بإنبات اللَّحْم فِيهَا قبل التنقية وَأُخْرَى مَا لَا ينْبت فِيهَا ذَلِك اللَّحْم إِلَّا بعد التنقية. وَإِذا طَالَتْ الْمدَّة بالقرحة وتأكلت وَذهب من جوهرها شَيْء كثير فَلَا يتَوَقَّع اندمالها إِلَّا على غور وخصوصًا إِذا كَانَت قديمَة بقيت مُدَّة سنة وَنَحْوهَا أَو كَانَت متخزفة وَأخذ مِنْهَا المتخزف أَعنِي الناصور. والقديمة لَا بُد من أَن يخرج عظم من الْعظم الَّذِي يجاورها. والقروح السوداوية لَا برْء لَهَا إِلَّا أَن يُؤْخَذ عَنْهَا جَمِيع فَسَادهَا إِلَى اللَّحْم أَو الْعظم الصَّحِيحَيْنِ. والأسباب الَّتِي إِذا عرضت فَسَمت القروح هِيَ: ضعف الْعُضْو فَتقبل كل مَادَّة ورداءة مزاج الْعُضْو ورداءة مَا يَأْتِيهِ من الدَّم إِمَّا فِي كيفيته وَإِمَّا فِي كميته. أما فِي كيفيته فأكثره لرداءة مزاج الكبد وَيكون اللَّوْن فِيهِ إِلَى بَيَاض رصاصي أَو صفرَة أَو لرداءة مزاج الطحال فَيكون اللَّوْن إِلَى سَواد وتنميش فَتكون مَعَه رداءة جَمِيع الأخلاط فِي الْبدن وَمثل هَذَا مَعَ أَنه لَا يُسْتَفَاد مِنْهُ مَا يَسْتَحِيل لَحْمًا فقد يتَضَرَّر بِهِ لما يَسْتَحِيل إِلَيْهِ من الوضر أَو فِي كميته بِأَن يزِيد أَو ينقص فَلَا يُوجد مَا ينْبت مِنْهُ لحم القرحة وَتَكون القرحة صَافِيَة نقية تبادر إِلَى خشكريشة لَا تفلح إِلَى أَن تملأ إِن كَانَ الْبدن نقيًا قَلِيل الدَّم أَو