فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2115

الشريان لَيْسَ إِنَّمَا اتَّصل بِالْقَلْبِ من جَانب وَاحِد من جانبيه حَتَّى إِذا سددته وَحده أمنت بل رُبمَا اتَّصل بالجانب الآخر شُعْبَة من شريان آخر تعترض فِيهِ وَتُؤَدِّي الدَّم إِلَيْهِ من غير الطَّرِيق الَّذِي سددته فَيحْتَاج إِلَى سدين وَقبل ذَلِك فَيجب أَن تعرف الْجِهَة الَّتِي هِيَ المبدأ للعرق فَفِي بعض الْمَوَاضِع يكون من أَسْفَل كَمَا فِي الْعُنُق وَفِي بَعْضهَا من فَوق كَمَا فِي الْفَخْذ وَالرجل فَإِذا حصلت الْجِهَة اسْتعْملت فِيهَا الرَّبْط والشد وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك أَن يتَوَصَّل إِلَى إِخْرَاج الْعرق بصنارة أَو بشق قَلِيل للحم الَّذِي يغطيه ويخفيه ثمَّ تلفه ثمَّ تسْتَعْمل لَهُ الْأَدْوِيَة الَّتِي نذكرها وَإِن كَانَ ضَارِبًا فَالْأولى أَن تعصبه بخيط كتَّان وَكَذَلِكَ إِن كَانَ غير ضَارب إِلَّا أَنه كَبِير لَا يرقأ دَمه فَإِذا فعلت ذَلِك ألزمته الْأَدْوِيَة وَتركت الرَّبْط إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَالرَّابِع وَحِينَئِذٍ فَإِن رَأَيْت المواء المغري لَازِما وَإِن عرض لَهُ تبرء من تِلْقَاء نَفسه عِنْد إزالتك مَا فَوْقه فاضبط بإصبعك مَا دون الْموضع فِي طَرِيق مَجِيء الْعرق واغمزه غمًا تأمن من مَعَه توثب الدَّم واقلع مَا قد تَبرأ مِنْهُ وقلق فِي مَوْضِعه وبدله بِغَيْرِهِ وَتَكون نصبتك للعضو فِي ذَلِك الْوَقْت على مَا يَنْبَغِي وَهُوَ أَن تكون الفوهة أَعلَى من المبدأ حَتَّى إِذا كَانَ مثلا فِي أسافل المعي أَو الرَّحِم فرشت فراشا يقل الأسافل وبطأ طَيء الأعالي على أبعد مَا يكون من الوجع ثمَّ اتركه ثَلَاثَة أَيَّام يلْزم هَذِه الوتيرة إِلَى أَن يرقأ الدَّم. وَأما الرَّدْم بالإلقام فَذَلِك إِنَّمَا يُمكن فِي الشريان الْعَظِيم بِأَن تتَّخذ فَتِيلَة من وبر الأرنب أَو نسج العنكبوت أَو رَقِيق الْقطن أَو خرق الْكَتَّان البالية ثمَّ تذر عَلَيْهَا الْأَدْوِيَة المغرية والمانعة للدم وتدسّ فِي نفس الشريان كاللقمة ثمَّ تشد عَلَيْهِ الرِّبَاط وَرُبمَا اسْتعْملت الفتيلة من مثل وبر الأرنب وَحده فكفت الْمُؤْنَة وَيجب أَن تشد شدًا لَازِما لَا يُفَارق حَتَّى يلتحم. وَأما الفتيلة فالطبيعة تدبر أمرهَا فِي إخْرَاجهَا قَلِيلا قَلِيلا وَدفعهَا أَو فِي غير ذَلِك. وَأما الرَّدْم بِلَا إلقام فبأن يوضع مثل ذَلِك الشَّيْء فِي الفوهة ويشد عَلَيْهَا من غير إِنْفَاذ لَهُ فِي الْعرق وَأَن تحبس بِمثل الرفائد وخصوصًا الإسفنجية وبالعصابات القوية الشدً والشد الشَّديد بهَا بعكس الشد الَّذِي يكون للجذب فَإِن الشد الأول يجب فِيهِ أَن يكون بِقرب الفوّهة ثمَّ يلفّ ذَاهِبًا إِلَى خلف ويقلل الشد بالتدريج وَهَهُنَا يكون بِالْخِلَافِ. وَاعْلَم أَن شدّ الرفائد والعصائب إِذا كَانَت ضَعِيفَة جَاءَ مِنْهَا مضرَّة الشد وَهُوَ الجذب وَلم تجىء مِنْهَا مَنْفَعَة الشدّ وَهُوَ الْحَبْس والردم فَيجب أَن يتلطف فِي هَذَا الْبَاب فَإِذا شددت شدًا جيدا شددت أَيْضا من الْجَانِب الْمُخَالف لتميل الْمَادَّة وتقاوم جذب هَذَا الشدّ وَإِنَّمَا يجب أَن يبلغ بالشد الْمَنْع دون الإيلام اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تحْتَاج إِلَيْهِ أَولا ثمَّ ترخيه قَلِيلا قَلِيلا. وَكَثِيرًا مَا تحْتَاج أَن تخيط الشق من اللَّحْم وتضم شَفَتَيْه وتعصبه وَكَثِيرًا مَا يَكْفِي ضم الشفتين وَوضع رفائد حافظة للضمّ عرفتها ثمَّ شدّ على أدوية تنثر ملحمة. وَمثل الودج إِذا انفتق يجب أَن تضغطه عِنْد ابْتِدَائه بأصابع إِحْدَى الْيَدَيْنِ ثمَّ تلْزمهُ الْأَدْوِيَة والرفائد عِنْد الفوهة بِالْيَدِ الْأُخْرَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت