فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 2115

علاج أَصْنَاف هَذِه الحميات: يقرب علاج هَذِه الْعلَّة من علاج الرّبع البلغمية وَيحْتَاج فِي علاجها إِلَى فضل صَوْم وتلطيف للتدبير ونوم هاضم لتتحلل بِهِ الْمَادَّة الغليظة وتنضج وَيحْتَاج أَيْضا إِلَى تَغْلِيظ تَدْبِير لِئَلَّا تخور مَعَه الْقُوَّة وهما كالمتعاندين وَلما لم تكن هَذِه الحمّيات بِحَيْثُ توهن الْقُوَّة لم نبال بِأَن نلطف التَّدْبِير ونستعمل على الْمَرِيض الصَّوْم مُدَّة وَأَن نتلافى ذَلِك كلما شِئْنَا بِأَن نغذوه بِمَا يجود غذاؤه ويسرع وَيكثر وَلَا يكون فِيهِ تَغْلِيظ للمادة وَلَا زِيَادَة فِيهَا وَمن أَنْفَع المعالجات لذَلِك الْقَيْء بالخربق وبزر الفجل والفجل المخربق وَجوز الْقَيْء وبزر السرمق والاستفراغات بالأيارجات وَبعد ذَلِك اسْتِعْمَال الترياق وَنَحْوه وينفع حِينَئِذٍ التعريق بالأدوية وبالحمام الْحَار من غير اسْتِعْمَال المَاء وَمن غير اسْتِعْمَال المرطبات. ثمَّ قد علمت أَن فِي الْأَعْضَاء رطوبات مُخْتَلفَة الْأَصْنَاف مِنْهَا رطوبات معدة للتغذية ولترطيب المفاصل فَمن ذَلِك مَا هُوَ مخزون فِي الْعُرُوق وَمن ذَلِك مَا هُوَ مبثوث فِي الْأَعْضَاء كالعلل وَهَذَانِ القسمان وأولهما مَادَّة حمى العفونة أَو حمى الغليان كَمَا علمت إِذْ كَانَ الْغذَاء لَيْسَ كُله ينْفق كَمَا يحصل بل قد يبْقى مِنْهُ مَا هُوَ فِي سَبِيل الانفاق وَمَا هُوَ فِي سَبِيل الإدخار وَمِنْهَا رطوبات قريبَة الْعَهْد بالجمود وَهِي الرطوبات الَّتِي صَارَت بِالْفِعْلِ غذَاء أَي انجذبت إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي هِيَ إِبْدَال لما يتَحَلَّل مِنْهُ وَصَارَت زِيَادَة فِيهِ متشبهة بِهِ إِلَّا أَن عهدها بالسيلان قريب فَهِيَ غير جامدة وَمِنْهَا رطوبات بهَا تتصل أَجزَاء الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء من أول الْخلقَة وببطلانها تصير إِلَى التَّفَرُّق والتبدّد مِثَال الرُّطُوبَة الأولى دهن السراج المصبوب فِي المسرجة وَمِثَال الثَّانِي الدّهن المتشرب فِي جرم الذبال وَمِثَال الثَّالِث الرُّطُوبَة الَّتِي بهَا تتصل أَجزَاء قطن اتخذ مِنْهُ الذبال فَإِذا اشتعلت الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وخصوصًا الْقلب كَانَ ذَلِك هَذَا الْمَرَض الَّذِي هُوَ الّدق على مَا علمت وحرارة الكبد قد تُؤدِّي إِلَى الدِّق لَكِن لَا تكون نَفسهَا دفًا بل الدق مَا كَانَ بِسَبَب الْقلب وَكَذَلِكَ حَال الرئة والمعدة لكنه مَا دَامَ يفني الرطوبات الَّتِي من الْقسم الأول من الْأَعْضَاء وخصوصًا من الْقلب كَمَا يفني الْمِصْبَاح الأدهان المصبوبة فِي المسرجة فَهُوَ الدرجَة الأولى الْمَخْصُوصَة باسم الْجِنْس وَهُوَ الدق وباليونانية أقطيفوس إِذْ لَيْسَ فَإِذا أفنيت الرطوبات الَّتِي هِيَ من الْقسم الأول وَأخذت فِي تَحْلِيل الرطوبات الَّتِي هِيَ من الْقسم الثَّانِي وَفِي إفنائْها كَمَا إِذا أفنت الشعلة الدّهن المفرغ فِي المسرجة وَأخذت تفني المتشرّب فِي جرم الذبال كَانَت الدرجَة الثَّانِيَة وَتسَمى ذبولًا وماريسموس وَلها عرض وَابْتِدَاء وانتهاء ووسط ثمَّ لَا يفلح من بلغ انْتِهَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت