فصل فِي الدَّم المحتبس فِي الْمعدة والأمعاء يُؤْخَذ وزن دِرْهَمَيْنِ حُرفًا أَبيض باقلا وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم ويسقى فِي مَاء حَار فَإِن جمد سقِِي العليل مَاء الحاشا وَكَذَلِكَ أنفحة الأرنب وَأما جمود اللَّبن فِي الْمعدة فعلاجه سقِِي أنفحة الأرنب أَو مَاء النعناع مِقْدَار أوقيتين قد جعل فِيهِ وزن دِرْهَمَيْنِ من ملح جريش فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي الفواق الفواق حَرَكَة مُخْتَلفَة مركبة كتشنج انقباضي مَعَ تمدد انبساطي كَانَ فِي فَم الْمعدة أَو جمع جرمها أَو المرّيء مِنْهَا يجْتَمع إِلَى ذَاتهَا بالتشنج هربًا من المؤذي إِن كَانَ مؤذٍ واستعدادًا لحركة دافعة قَوية يتلوها مثل مَا يعرض لمن يُرِيد أَن يثب فَإِنَّهُ يتَأَخَّر ثمَّ يثب وَقد يشبه من وَجه وَأما إِن لم يكن مؤذٍ بل كَانَ على سَبِيل إفراط من اليبس فَإِن اليبس يُحَرك إِلَى شَبيه بالتشنج والطبيعة تحرّك إِلَى الانبساط فَإِنَّهَا لَا تطاوع ذَلِك وتتلافاه. وَأكْثر مَا يعرض يعرض لفم الْمعدة لسَبَب مؤذ كَمَا يعرض لفخ الْمعدة اخْتِلَاج لسَبَب مؤذ خُصُوصا إِن كَانَت الْمعدة يابسة فَلَا يحْتَمل فمها أدنى لذع. وَقد يعرض بالمشاركة وَقد يحدث الفواق عقيب الْقَيْء لنكاية الْقَيْء لفم الْمعدة ولتركه خلطًا قَلِيلا فِيهِ لم ينْدَفع بالقيء كَمَا أَنه قد يكون الفواق عقيب القي لنكاية الْقَيْء لفم الْمعدة ولتركه خلطًا قَلِيلا فِيهِ لم ينْدَفع بالقيء كَمَا أَنه قد يكون الفواق بِسَبَب حبس الْقَيْء والمصابرة عَلَيْهِ فَهَذِهِ الْحَرَكَة الاختيارية. وَأكْثر حَرَكَة الْقَيْء من حَرَكَة الْمعدة لَا حَرَكَة فمها لشدَّة حسه وَقُوَّة تأذيه بالمادة الهائجة. وَقد قَالَ بَعضهم: إِن حَرَكَة الفواق أقوى من حَرَكَة الْقَيْء لِأَن الْقَيْء يدْفع شَيْئا مصبوبًا فِي تجويف والفواق يدْفع شَيْئا يَابسا وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ كل قيء وتهوع يكون عَن سَبَب مصوب. وَلَا أَيْضا مَا دفع شَيْئا يجب أَن يكون أَضْعَف مِمَّا لَا يدْفع وَمِمَّا يحاول أَن يدْفع فَلَا يقدر بل حَرَكَة الفواق أَضْعَف من حَرَكَة الْقَيْء وَكَأَنَّهُ حَرَكَة إِلَى الْقَيْء ضَعِيفَة وَلذَلِك فِي أَكثر الْأَمر قد يَبْتَدِئ الفواق ثمَّ يصير قيئًا كَأَن الْحَرَكَة عِنْد مسّ سَبَب الفواق تكون أقل لِأَن السَّبَب أقل نكاية فَإِذا استعجل الْأَمر اشتدت الْحَرَكَة فَصَارَت قيئًا. فَأَما تَفْصِيل مَا يحدث الفواق بِسَبَب أَذَى يلْحق فَم الْمعدة فَنَقُول: أَنه قد يكون ذَلِك إِمَّا عَن شَيْء مؤذ لفم الْمعدة بِبرْدِهِ كَمَا يعرض من الفواق والنافض وَفِي الْهَوَاء الْبَارِد وَفِي الأخلاط المبرّدة وَعَن برد آخر مستحكم فِي مزاج فَم الْمعدة يقبضهُ ويشنجه. وَكَثِيرًا مَا يعرض هَذَا للصبيان والأطفال.