فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2115

وَأما الحارة مِنْهَا فِي ضد الْحَال الْمَذْكُورَة فكالمر والزعفران وَالصَّبْر والمصطكي وَمثل الأفسنتين والكندر والسنبل. وَأما الأدهان فَمثل دهن الناردين ودهن المصطكي وَكَثِيرًا مَا يكون سَبَب اجْتِمَاع الْمَادَّة فِي الْمعدة احتباس استفراغات منقّية لَهَا لَا انصباب إِلَيْهَا. وَفِي مثل هَذَا يجب أَن يستفرغ مَا اجْتمع وَيفتح وَجه سيلانه ويمال عَن الْمعدة إِلَيْهِ وَلَا تخرج من الْمعدة خلطًا لَا إِلَى جِهَة ميله فِي الاستفراغ. وَإِن أشكل فَاخْرُج الطافي وَالَّذِي يَلِي الْفَم بالقيء وَالَّذِي بِالْخِلَافِ بالإسهال. فَإِن كَانَ الْخَلْط متشربًا مداخلًا - وَلنْ يكون إِلَّا رَقِيقا فِي قوامه - فأفضل مَا يعالج بِهِ الصَّبْر. والمغسول أصلح للتقوية وَغير المغسول للتنقية فَإِنَّهُ إِذا غسل ضعف استفراغه وتنقيته. والأيارج أوفق من كِلَاهُمَا لما فِيهِ من العقاقير الْمصلحَة والمعينة والمانعة للمضرة وخصوصًا الساذج الْغَيْر الْمَخْلُوط بالعسل. فَإِن الْمَخْلُوط بالعسل - وَإِن كَانَ أَكثر إسهالًا من نواح مُخْتَلفَة لِأَنَّهُ أَشد فِي الْمعدة نقاء - فتقويته أقل فَإِن الْعَسَل يكسر من قوته فِي التقوية والتنقية وَرُبمَا زَالَت الْعلَّة لشربة وَاحِدَة من الأيارج فَإِن كَانَ هُنَاكَ سُقُوط شَهْوَة أَو غثيان جعل بدل الزَّعْفَرَان فِي الأيارج ورد أَحْمَر. وَإِذا وجدت حرارة ملتهبة فَلَا تسْتَعْمل الأيارج فَإِنَّهُ رُبمَا زَادَت فِي سوء المزاج وخصوصًا إِذا أَخطَأ فِي أَن هُنَاكَ مَادَّة وَلم تكن مَادَّة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الأيارج أَنْفَع دَوَاء للأخلاط المرارية فِي الْمعدة وخصوصًا بطبيخ الأفسنتين. وَمِمَّا جرب أيارج لهَذَا الشَّأْن خَفِيف ونسخته: يُؤْخَذ فقاح الأدخر وعيدان البلسان وأسارون ودارصيني من كل وَاحِد جُزْء وَمن الصَّبْر سِتَّة أَجزَاء وَإِذا لم يرد بِهِ قُوَّة الاستفراغ بل التنقية المعتدلة جعل وزن كل دَوَاء جُزْءا وَنصفا. وَمن الْحُبُوب المجربة النافعة فِي ذَلِك حب بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ من الصَّبْر دِرْهَم وَمن كل من الهليلج الْأَصْفَر والورد نصف دِرْهَم ويعجن بعصير الهندبا والسفرجلي المسهل الْمُتَّخذ من السفرجل وَالسكر والسقمونيا وَرُبمَا اقْتصر على دانق سقمونيا ويسقى فِي ثَلَاث أَوَاقٍ من الدوغ الْمُصَفّى عَن زبد الْمَتْرُوك سَاعَة حَتَّى يحسن امتزاجه بِهِ. والجلنجبين المسهّل عَظِيم النَّفْع فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ الشاهترج وخصوصًا للمراري وطبيخ الأفسنتين وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ والإجاص وشراب الْورْد المسهل أَيْضا وخصوصًا فِي الصَّيف وَكَذَلِكَ مَاء الْجُبْن بالهليلج وَقَلِيل سقمونيا أَو صَبر لمن يُرِيد بِهِ أَن يستفرغ مَادَّة صفراوية. وَهَذَا الَّذِي نَحن نصفه قد جرّبه الْحَكِيم الْفَاضِل جالينوس ونسخته: يُؤْخَذ من الأفسنتين الرُّومِي خَمْسَة دَرَاهِم والورد الْأَحْمَر الصَّحِيح عشرُون درهما يطْبخ فِي رطلين من المَاء حَتَّى يبْقى نصف رَطْل ثمَّ يسقى كَمَا هُوَ أَو مَعَ سكّر قَلِيل وَالصَّبْر مُوَافق فِي استفراغات الْمعدة والسقمونيا مؤذٍ للمعدة مضاد فَلَا تقدمن عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت