وَأما إِذا لم ينفث إِلَى السَّابِع أَو نفث بِلَا نضج الْبَتَّةَ بل إِنَّمَا هُوَ خلط ساذج فَإِن وجدت الْقُوَّة ضَعِيفَة علمت أَنَّهَا لَا تنضج إِلَّا بعد زمَان فَإِنَّهَا تخور قبل ذَلِك وَلَا تجَاوز الرَّابِع عشر. وَرُبمَا هلك قبله لِأَن بحران مثل هَذَا إِلَى أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ. والطبيعة الضعيفة لَا تمتد سَالِمَة إِلَى ذَلِك الْوَقْت وَإِن وجدت الْقُوَّة قويّة وَرَأَيْت الشهوتين معتدلتين محمودتين وَرَأَيْت النّوم وَالنَّفس على مَا يَنْبَغِي وَرَأَيْت الْبَوْل نضيجًا جيدا رَجَوْت أَن يُجَاوز الرَّابِع عشر ثمَّ يَمُوت فِي الْأَكْثَر بعْدهَا. وكلّ هَذَا إِذا كَانَت الْمَادَّة الَّتِي توجب الْعلَّة حادة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن أطول بحران الْخَفِيف مِنْهُ أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَرُبمَا امْتَدَّ إِلَى عشْرين يَوْمًا وَرُبمَا امْتَدَّ إِلَى عشْرين. وَقد زعم جالينوس أَنه رُبمَا استسقى بالنفث إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا وصادف بِهِ بحران بحرانًا تَاما وَقد قُلْنَا أَن النفث الساذج البزاقي يدل على طول الْعلَّة وَقد يتَّفق أَن يكون توقع البحران لوقت بِعرْض دَلِيل يَجعله أقرب أَو دَلِيل فَيَجْعَلهُ أبعد مثلا إِذا كَانَ النفث وَالْأَحْوَال تدل على أَن البحران يكون فِي الرَّابِع عشر فَيظْهر بعد السَّابِع نفث أسود وخصوصًا فِي يَوْم رَدِيء كالثامن فَإِنَّهُ يدلّ على أَن البحران الرَّدِيء يتَقَدَّم وَإِن ظهر يدلّ ذَلِك دَلِيل جيد على نضج مَحْمُود دلّ على أَن البحران الرَّدِيء يتَأَخَّر والجيد يتَقَدَّم. فصل فِي ذَات الرئة ذَات الرئة ورم حَار فِي الرئة وَقد يَقع ابْتِدَاء وَقد يتبع حُدُوث نَوَازِل نزلت إِلَى الرئة أَو خوانيق انْحَلَّت إِلَى الرئة أَو ذَات جنب اسْتَحَالَ ذَات الرئة. وأمثال هَذِه يقتل إِلَى السَّابِع وَإِن قويت الطبيعة على نفث الْمَادَّة فَإِنَّهَا فِي الْأَكْثَر توقع فِي السل. وَذَات الرئة تكون عَن خلط وَلَكِن أَكثر مَا تكون تكون عَن البلغم لِأَن الْعُضْو سخيف قَلما يحتبس فِيهِ الْخَلْط الرَّقِيق كَمَا أَن أَكثر ذَات الْجنب مراري بعكس هَذَا الْمَعْنى لِأَن الْعُضْو غشائي كثيف مستحصف فَلَا ينفذ فِيهِ إِلَّا اللَّطِيف الحاد. على أَنه قد يكون من الدَّم وَقد يكون من جنس الْحمرَة وَهُوَ قتال فِي الْأَكْثَر بحدّته ومجاورته للقلب وَقلة انتفاعه بالمشروب والمضمود فَإِن المشروب لَا يصل إِلَيْهِ وَهُوَ يحفظ من قُوَّة تبريده مَا يُقَابله والمضمود لَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ تبريدًا يوازيه. وَذَات الرئة قد تَزُول بالتحلل وَقد تؤول إِلَى التقيّج وَقد تصلب وَكَثِيرًا مَا تنْتَقل إِلَى خراجات وَقد تنْتَقل إِلَى قرانيطس وَهُوَ رَدِيء. وَرُبمَا انْتقل إِلَى ذَات الْجنب وَهُوَ فِي الْقَلِيل النَّادِر وَقد يعقب خدرًا مثل الْمَذْكُور فِي ذَات الْجنب وَهُوَ أَكثر عقَابا لَهُ وَلَيْسَ نفع الرعاف فِي ذَات الرئة كنفعه فِي ذَات الْجنب لاخْتِلَاف الْمَادَّتَيْنِ ولأنّ الجذب من الرئة أبعد مِنْهُ فِي الْحجاب وأغشية الصَّدْر وعضلاته.