فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 2115

تمدده وخصوصًا إِذا اشْتَدَّ تواتره فَإِن ذَلِك ينذر إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة بِأَنَّهُ ينْتَقل إِلَى ذَات الرئة والتقيح والسل. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا كَانَ هُنَاكَ دَلَائِل قُوَّة وسلامة ثمَّ لم يسكن الوجع بنفث أَو إسهال أَو فصد وتكميد فَهُوَ آيل إِلَى التقيح. وَأما إِن لم تكن دَلَائِل السَّلامَة من ثبات الْقُوَّة وثبات الشَّهْوَة وَغير ذَلِك فَإِن ذَلِك يُنذر بِأَنَّهُ قَاتل وينذر بالغشي أَولا. على أَن الشَّهْوَة تسْقط فِي أَكثر الْأَمر عِنْد الانفجار وتحمر الوجنتان لما يتصاعد إِلَيْهِمَا من البخار وتسخن الْأَصَابِع لذَلِك أَيْضا. وَإِذا انفجر إِلَى فضاء الصَّدْر أوهم الخفة أَيَّامًا ثمَّ يسوءه حَاله وَإِذا انفجر رَأَيْت النب على مَا حكيناه قد ضعف واستعرض وَأَبْطَأ وتفاوت لانحلال الْقُوَّة بالاستفراغ وانطفاء الْحَرَارَة الغريزية. ويعرض أَيْضا كَمَا ذَكرْنَاهُ نافض يتبعهُ حَتَّى بِسَبَب لذع الأخلاط فَإِن كَانَت الْمَادَّة من المنفجر كَثِيرَة وَالْقُوَّة ضَعِيفَة أدَّت إِلَى الْهَلَاك. وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وَاشْتَدَّ التمدد والتواتر فَإِن ذَلِك كَمَا علمت ينذر بالغشي وَإِن كَانَ التَّوَاتُر دون ذَلِك وَدون مَا يُوجِبهُ نفس ذَات الْجنب فَرُبمَا أنذر بالسبات أَو التشنج أَو بطء النضج وَإِنَّمَا يحدث السبات لقبُول الدِّمَاغ الأبخرة الرّطبَة الَّتِي هِيَ لَا محَالة لَيست بِتِلْكَ الحادة إِلَّا لتواتر النبض جدا قبولًا مَعَ ضعفه عَن دَفعهَا فِي الأعصاب. وَيحدث التشنج لقُوَّة الدِّمَاغ على دَفعهَا فِي الأعصاب وَيدل على بطء التقيح لغلظ الْمَادَّة وَلِأَنَّهَا لَيست تنْتَقل وَأَن الدِّمَاغ والأعصاب قَوِيَّة لَا تقبله. وَرُبمَا أنذرت بالتشنج وَذَلِكَ إِذا كَانَ النَّفس يشْتَد ضيقه اشتدادًا والحمى لَيست بقوية. وَإِذا رَأَيْت الْعلَّة قد سكنت يَسِيرا وَخفت وَلم يكن هُنَاكَ نفث فَرُبمَا انْتقصَ الْمَادَّة ببول أَو برَاز وَظهر اخْتِلَاف مراري رَقِيق أَو ظهر بَوْل غليظ. فَإِن لم ير ذَلِك فسيظهر خراج فَإِن رَأَيْت تمددًا فِي المراق والشراسيف وحرارة وثفلًا أنذر ذَلِك بخراج عِنْد الأرنبتين أَو إِلَى السَّاقَيْن. وميله إِلَى السَّاقَيْن شَدِيد الدّلَالَة على السَّلامَة. وَفِي مثل هَذَا يَأْمر أبقراط بالاستسهال بالخربق. فَإِن رَأَيْت مَعَ ذَلِك عسر نفس وضيق صدر وصداعًا وثفلًا فِي الترقوة والثدي والساعد وحرارة إِلَى فَوق أنذر ذَلِك بميل الْمَادَّة إِلَى نَاحيَة الْأُذُنَيْنِ وَالرَّأْس. فَإِن كَانَت الْحَالة هَذِه وَلم يظْهر ورم وَلَا خراج فِي هَذِه النَّاحِيَة فَإِن الْمَادَّة تميل إِلَى الدِّمَاغ نَفسه وَتقتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت