ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجوبًا، أومبتدأ لا يحتاج إلى خبر. لأن فيهما تكلفًا وبعدًا1.
وقد يقع ذلك المصدر نائب فاعل، نحوقوله تعالى: {قُلْ أوحِيَ إليّ أنَّهُ اسْتَمَع نَفرٌ منَ الجنّ ... } ، وقد يقع خبرًا عن مبتدأ الآن، كالأمثلة السالفة، أوبحسب الأصل: نحو: كان عندى أنك مقيم. لكن يشترط في المبتدأ الذى يقع خبره هذا المصدر المؤول، ثلاثة شروط:
1-أن يكون اسم معنى؛ نحو: الإنصاف أنك تُسَوّى بين أصحاب الحقوق؛ فلا يصح: الأسد أنه ملك الوحوش، بفتح الهمزة. بل يجب كسرها - كما سيجئ2-.
2-وأن يكون غير قول3؛ فلا يجب الفتح في مثل: قولى: أن البطالة مهلكة.
3-وأن يكون محتاجًا للخبر المؤول من"أنّ"ومعموليها ليكمل معه المعنى الأساسى للجملة، من غير أن يكون المبتدأ داخلا في معنى الخبر؛"أى: من غير أن يكون معنى الخبر صادقًا عليه"، نحو: اعتقادى أنك نزيه. فكلمة: اعتقادى. مبتدأ يحتاج إلى خبر يتمم المعنى الأساسي. فجاء المصدر المؤول ليتممه. والتقدير:"اعتقادى نزاهتك"، فالخبر هنا يختلف في معناه عن المبتدأ اختلافًا واضحًا. فإن كان المصدر المؤول من:"أن مع معموليها"ليس هومحط الفائدة الأصلية،"أى: ليس المقصود بتكملة المعنى الأساسى؛ كأن يكون معناه منطبقًا على المبتدأ وصادقًا عليه"فإنه لا يعرب خبرًا، بل الخبر غيره. كما في المثال السابق وهو:"اعتقادى أنك نزيه"إذا لم يكن القصد الإخبار بنزاهته والحكم عليها بها، وإنما القصد الإخبار بأن ذلك الاعتقاد حاصل واقع؛ فيكون المصدر المؤول مفعولا به للمبتدأ، والخبر محذوف؛ والتقدير - مثلا - اعتقادى نزاهتَك حاصل أوثابت....، والمصدر المؤول في هذا المثال ينطبق على المبتدأ، ويصدق عليه؛ لأن النزاهة هنا هى: الاعتقاد، والاعتقاد هوالنزاهة ... و ...
1 بيان الأسباب في جـ 2 ص 140 م 69 باب:"الاشتغال"- وفي باب:"لو"من الجزء الرابع.
2 في رقم 6 من ص 651.
3 حكم الواقعة بعد قول موضح في رقم 4 من ص 650 و 5 من ص 655.